ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

السرد

صباحك نادي

شيماء ياسر

" يا صباح الخير يا اللي معانا .. يا اللي معانا .. الكروان غنى و صحانا و صحانا......"

أغنية الصباح ، تنطلق عاليا من مذياع " عم صبحي " ، المتهالك ، في ذلك الشارع الضيق القابع ، بل المتواري ، خلف احد أشهر " المولات " المطلة على نهر النيل ، ليتوحد صوته مع أصوات باقي الأجهزة المفتوحة في اغلب تلك البيوت في ذلك الشارع و في هذا الصباح " النادي " بعد ليلة شتوية قارسة البرودة ، عصفت بلسعاتها الباردة القلوب التي لا تجد من وسائل الدفء إلا مواقد جاز قديمة ، و تركت سيول الأمطار الغزيرة بصمتها الرطبة على الأسطح الضيقة و ما عليها من ممتلكات أصحابها " الفقيرة " .

" صباحك نادي يا زينب .. ياله حطي حاجه على راسك و انزلي هاتى الفطار من عند عمك صبحي .. " تنظر إليها زينب في استسلام يومي .

" أنت يا ابني .. أنا هادني اصحي فيك لغاية امتى .. قوم فز عشان تلحق مدرستك .. و الله ما أنت نافع " .

تسحب زينب كل ثانية الطرحة السوداء التي ألقتها على رأسها ، تندفع إلى الوراء فتسحبها إلى الأمام لتعود ثانية إلى الخلف . تتعثر في ذلك " الشبشب " المقطوع فتكاد تنكفئ على وجهها ، تلم أطراف تلك العباءة السوداء متفادية هواء الشتوية البارد خاصة في هذا الصباح " النادي " .

"صباحك نادي يا زينب "

جملة تسمعها خلال مشوارها اليومي إلى عم صبحي عدة مرات من المارين و الجيران فلا تملك إلا أن ترسل ابتسامتها الدافئة و نظرتها الحزينة لآذانهم .

تتماسك حتى تصل إلى عم صبحي

" أهلا يا زينب يا بنتي .. و الله انتى بنت حلال .. أنا لسه مطلع طرحة الطعمية السخنة اهى .. خدي يا بنتي .." صباحك نادي " .

تعودت أن تسمع نفس الكلام و بنفس الترتيب و السرعة فيوفر عليها عبء الرد بتلك النظرة الممتنة لأنه بالفعل انتقل إلى غيرها بكلامه الطيب .

تذهب عيناها يمينا و يسارا بحثا عن اى منفذ تتسلل منه و تنحشر فيه وسط التجمهر اليومي أمام فرن " الملوك " ، لا تملك سوى يداها ، بل هي يد واحد ، فالأخرى قابضة بإحكام على ورقة الطعمية و كيس الفول ، و الأخرى تمتد لتفسح لها الطريق وسط صراخ الناس المتعالي ، تنعشها رائحة " العيش " البلدي الفواحة . و أخيرا تصل إلى مبتغاها ، فتندفع إليها خمسة أرغفة ، تدفئ ما تستطيع من يديها المتجمدتان في سخونة " لقمة العيش " .

تهرول إلى البيت ذي الطابقين و قد وقعت الطرحة من كتفيها ليلتقطها أخوها الأصغر في اللحظة الأخيرة بمجرد وصولها إلى سطح البيت الممتد أمام غرفة معيشتهم الوحيدة .

" ياله يا زينب قومي يا بنتي رتبي المطرح .. أختك و جوزها جايين ع الضهر "

تبتلع زينب آخر لقمة في يدها و تهم بصحن الفول و ورقة الطعمية إلى تلك الزاوية الضيقة في الحجرة .

تتوقف قليلا ، تحدق في تلك الورقة البيضاء ، أو التي كانت كذلك ، بفعل زيت الطعمية ، ورقة كراسة قديمة كتلك التي كانت يوما لها قبل أن يحدث ما حدث . ظلت ممسكة بالورقة و كأنما أصابتها قسوة برودة اليوم بتجمد مؤقت .

" فيه إيه يا أم زينب . يا ساتر يا رب .. إيه اللي حصل يا ختى .. مالها زينب كفا الله الشر "

زينب في وسط الحجرة ، ممسكة بالورقة البيضاء بكلتا يديها ، تدور و تدور و تدور في هستريا من البكاء الضاحك أو الضحك المبكى ، المكتوم .

يحتشد الجيران عند سطح البيت، ينفذ من بينهم شخص ممسك بحقيبة سوداء يخترق الجمع في سرعة .

" الحقنا يا ابني الهي يسترك "

" خير يا خالة اطمنى إن شاء الله .. إيه اللي حصل "

تروى له ما حدث منذ الصباح " النادي " .

" خير يا أمه .. إيه اللي حصل لزينب "

" اسكت .. وطي حسك .. الدكتور موريس اداها حقنة تنيمها "

بهدوء حذر ، تسحب أم زينب ورقة الطعمية من بين يديها . لحظات أخذت تتأملها "يا عيني عليكى يا بنتي و على اللي صابك .. حتى الشكية اتحرمتى منها.. منه لله اللي كان السبب "

" خد شوف الورقة دى فيها إيه .. من ساعة ما مسكتها و صابها اللي صابها و ماحدش عرف ياخدها منها "

س1 : اكتب في احد الموضوعات الآتية :

أ – العشوائيات و أثرها على الحياة الاجتماعية و النفسية لساكنيها في ضوء تلك القضية التي أثارت الرأي العام و التي قام فيها احد الأزواج " سعيد الكومى " من سكان هذه المناطق بعدما أصابته حالة هستيرية فقد فيها وعيه بقطع لسان زوجته "زينب صابر " و عندما سئل عن السبب قال

" كل يوم تقولي صباحك نادي صباحك نادي .. هو فين الصباح النادي ده .. مش بيجى ليه " و تم إيداعه مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية .

ب – قصة قصيرة عن معنى ذلك البيت الشعري لإيليا أبو ماضي

" كن جميلا ترى الوجود جميلا " .

 

 






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 صدرُ الترابِ زجاجٌ
 للبصيرة مطرها أيضاً
 لهيب غيمة
 أدب عالمي
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 الصقيع وقصائد أخرى
 حين تقطعت الأوصال
 السرد
 الرأس
 العـائم
 قطّـة الخـلاء
 الأخبار
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 ادونيس في مالمو جنوبي السويد
 ممدوح سالم ينهي (مهمة طفل) في فيلم سينمائي سعودي
 الإصدارات
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 صدور كتابين نقديين للأديبة الأردنية سناء شعلان
 الحوارات
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
  أحمد إبراهيم الفقيه:خرائط الروح تؤرخ لتاريخ المشاعر الإنسانية في مرحلة ما
 الفنون
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:اعترف بأنني أكتب بشكل "مختلف".
 إبق ولنخرج سوية
 المقالات
 المالكي ...سيميائية النص..إحالة المعنى!!
 قـاسم حـداد يستعيد ذاكرتــه
 قراءة في المشهد الثقافي