ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

الحوارات

أحمد إبراهيم الفقيه:خرائط الروح تؤرخ لتاريخ المشاعر الإنسانية في مرحلة ما

خلود الفلاح

أحمد إبراهيم الفقيه قدم العديد من الأعمال القصصية والروائية ولكنني عبر هذا الحوار ركزتُ على روايته الجديدة"خرائط الروح" الرواية الأطول في تاريخ الرواية العربية.

"خرائط الروح " الرواية الاثنى عشرية جاءت لتكتب " ليبيا"عبر الغوص في تاريخها أثناء فترة الاحتلال الإيطالي.

وعن الأبعاد الفلسفية للرواية يقول الناقد وأستاذ الفلسفة عصام عبدالله " ان الفقيه كاتب لا يصف الأحداث وإنما يحررها من قبضة التاريخ والذاكرة ، ولا يكتب عن الصراعات التي عاشتها ليبيا في الماضي وإنما يكتب عن صراعات مازالت تدور في الحاضر وتواصل دورانها في المستقبل ، ولذلك فنحن، كما يقول الباحث،أمام عمل متميز ومتفرد".

التراكم المعرفي ودوره في الكتابة

*الرواية اليوم هي النص الأدبي المميز للحداثة بعد أن أصبح النثر هو لغة الحداثة. عندنا مازالت الرواية تعاني التأرجح بين الشكل و الموضوع وتبحث عن مضامين كبرى في حين إنها في منطقة أخرى من العالم( أمريكا اللاتينية مثلاً) تبحث عن التفاصيل. كيف تفسر هذه النقطة من وجهة نظرك؟

_ اتفق معك أن الرواية تحظى في هذه المرحلة بأهمية أكثر من الألوان الأدبية الأخرى ، لان قدرتها على التعبير اقوي واكبر وفرص تحميلها بحمولات كبيرة على مستوى الذات والموضوع والقضايا الخاصة والعامة قدر ة لا يمكن لأي وسيلة أخرى من وسائل التعبير الأدبي أن تنافسها.
لا ادري ماذا تقصدين بان رواية أمريكا اللاتينية تبحث عن التفاصيل ، ولكن أقول أن رواية أمريكا اللاتينية جاءت لتضفي لونا جديا وتضيف رصيدا لرصيد الرواية العالمية التي كانت تهيمن عليها مناطق معينة مثل الرواية الروسية ثم الرواية الإنجليزية وبالذات المكتوبة في بريطانيا وأمريكا ثم الفرنسية والى حد ما الإيطالية والتي تنبع من منابع واحدة وتصور في اغلبها ثقافة متقاربة من بعضها قبل أن ينتبه العالم إلى الرواية القادمة من أمريكا اللاتينية بنكهة مختلفة ولون مختلف وقوة وزخم أعطاها نكهة تنوع الثقافات واختلاط المجتمعات وطبيعة التجربة المختلفة تماما وربما نوعية الحياة التي لا تتشابه مع العوالم التي تصورها الروايات التي قبلها كما استفادت من تقنيات الثقافات الشعبية العربية التي انتقلت مع زحف المهاجرين العرب و شكلت ملمحا أساسيا لدرجة أن مؤسسي السرد القصصي والروائي في أمريكا اللاتينية يعترفون جميعا بتأثير ألف ليلة وليلة عليهم
الرواية العربية فيما اعتقد هي أيضا تقدم لونا جديدا وتشكل إضافة متميزة للرواية الموجودة على الساحة العالمية .

كل ما في الأمر أن العرب لا يقدمون أنفسهم تقديما صحيحا إلى العالم ولا يهتمون بترجمة إبداعهم
وحكوماتهم للأسف الشديد لا تضع الأدب والثقافة في أولوياتها لا على المستوى المحلي ولا على المستوى العالمي ولذلك لا نجد الصدى الكبير لإبداع المبدعين العرب على المستوى العالمي .

*ما الذي تؤرخ له روايتك الجديدة خرائط الروح؟

_ الرواية تؤرخ ما تؤرخ له الروايات دائما هو تاريخ العواطف والانفعالات والمشاعر الإنسانية في مكان ما في مرحلة ما ، هناك تقاطع مع التاريخ الليبي الحديث ولكن هذا التاريخ يأتي لا ليجعل من خرائط الروح رواية تاريخية ولكنه الإطار الزماني والمكاني والاجتماعي و الاقتصادي والسياسي الذي تدور فيه الأحداث ، وما تؤرخ له الرواية هو ما يقوله العنوان فهي خرائط الروح هي تاريخ هذه الروح ، في مختلف حالاتها وتحولاتها والفصول التي تمر بها .

*هل أستطيع هنا القول ان الرواية العربية اليوم خرجت من سؤال الهوية، الدين، السياسة،الايدولوجيا، الأخلاق. هل تحررنا من معرفة سائدة إلى معرفة ممكنة؟

_ صدقيني لست دارسا للرواية لأستطيع الإجابة التي يتيقن النقاد والدارسون وكاتبوا رسائل الدكتوراه الإجابة عليها ، فانا قارئ استمتع بالرواية واسلم نفسي لها دون ان أقوم بمسح لما تغطيه الروايات أو لا تغطيه ولا يعنيني ذلك على الإطلاق ما يعنيني هو الفكرة التي عرضت عليّ نفسها وكيف بعد ذلك افلح في تقديمها وتصويرها ، لان كل نص في رأيي هو تدشين لعصر جديد في الكتابة ، ولعل الأعمال التي تتكلم عن قصة حب بين رجل وامرأة تصل إلى الملايين ، لكنها لا تكون تكرارا لبعضها البعض أو إعادة إنتاج للقصة الأولى لهذه الموضوعة ، رغم اعترافنا بالتراكم الذي يحدث في إطار الأساليب والتقنيات والإضافات التي تحدث على طريق الإنجاز القصصي والروائي .

عثمان الحبشي هو الاسم الآخر لخرائط الروح

*لا أريد ان أقول أين الواقع والخيال ،بل أين الشخصي والعام فيما تكتبه؟

_ يتقاطع الذاتي مع الموضوعي والشأن الشخصي مع الشأن العام في معظم الأعمال الإبداعية ، وكتاباتي ليست استثناء من ذلك ، بل هناك إلحاح على بعض المضامين والمعاني والدلالات . إضافة إلي ذلك أنا كاتب يشغله الإبداع ، مهموم ومشغول بالقضايا العامة التي أحاول تقديمها والاهتمام بها دون إخلال بالشروط الفنية بل بما يعزز مكانة هذه الشروط وهذه القواعد ، فالكاتب ليس داعية أو مبشرا اجتماعيا وإنما مبدع يمتع القارئ قبل تقوية وعيه بالحالة الاجتماعية أو التاريخ الذي يعيش فيه رغم أهمية ذلك التعميق للوعي والإدراك لدى القارئ شرط ان يكون متوافقا مع الشرط الفني الإبداعي الذي يجب ان تبقى له الأولوية.

* شخصية عثمان الحبشي بطل الرواية كيف استطاعت ان ترسم ملامح هذه الشخصية وما طرأ عليها من تحولات وتغيرات بدءً من طرده من بلدته"أولاد شيخ" إلى نهاية العمل؟

_ شخصية عثمان الحبشي شخصية إشكالية ذات تاريخ حافل بالوقائع والأحداث الكبيرة ونفسية مركبة وهو كما تعلمين الرجل الذي تدور حوله أحداث الرواية وهو يدور حولها وحشدت له وقتا وجهدا هو ذات الوقت والجهد الذي حشدته للرواية لان عثمان الحبشي هو الاسم الآخر لخرائط الروح ، و إذ ا أفلحت حقا في تقديمه كشخصية إشكالية بهذه القوة وهذا الثراء وهذه المؤهلات التي تؤهله لان يكون شخصية اكبر من الشخصية في الحياة ويأخذ مكانه بين الشخصيات التي تنطلق في تاريخ مخيال الإنسان كشخصية مستقلة عن مؤلفها والعمل الذي يدور حولها ، فهي رغما عنها ، تستمد قوتها من قوة العمل السردي الذي أظهرها للوجود .

*خرائط الروح أو ملحمة الحب والرحيل والاغتراب. لماذا هذه المفردات المتشابكة والمتداخلة؟

_ يمكن ان تسأليني على العنوان أما ما جاء بعد ذلك فلا ادري ان كنت في لحظة من لحظات كتابتها قد رأيت فيها هذا ، أو انه قول قاله احد الزملاء قرأ العمل مخطوطا ، أو باعتباره وصفا صحفيا رآه المحرر الذي نشر أجزاء من الرواية في صحيفته ، ولكن هوية العمل لا تحددها هذه العبارات ، ومثل هذه الأسئلة لا تطرح على الكاتب وإنما تطرح على النص نفسه ، ويمكن ان يقوله نقاد قرأوا النص قراءة نقدية ، واستطاعوا وصفه بهذا الوصف أو رفضوا ذلك ، والحقيقة فقد شهدت الندوة العالمية التي عقدت حول خرائط الروح في القاهرة نقاشا طويلا حول كلمة الملحمة ولا يفيد الرواية ان تسمى ملحمة بل يجب ان تهجر هذه التسمية لان الرواية هي بديل للملحمة وأجازوا ان الرواية لها نفسا ملحميا وهذا ما اخذ به عدد كبير من النقاد ممن قدموا أوراقا عن الملحمة ورأوا ان ما يبرر ذلك هو طولها باعتبارها الرواية الأطول في تاريخ الأدب العربي ، وهي أيضا كما ذكرت كثير من الأوراق الرواية الأكثر أهمية .

لغة السيناريو مرفوضة في رواياتي

*هل استطاع السرد العربي التخلص من ضوابطه القديمة؟ وهل يمكننا اعتبار "خرائط الروح"في كفة وما كتبه الفقيه من أعمال في كفة أخرى؟

_ الذين تناولوا خرائط الروح بالنقد تكلموا على ان الرواية زاوجت بين طرق القص الشرقية القديمة وبين الأساليب الحديثة مثل تيار الوعي ، والبولوفونية في الرواية وغير ذلك من تقنيات حديثة وتليدة ، ولا أستطيع القول ان ما كتبته اليوم يأتي مخالفا لما كتبته بالأمس فهي مسيرة تراكم وتواصل وإنجاز على هذا الطريق الإبداعي ، طبعا أتمنى ان يكون كل عمل جديد يأتي متجاوزا لما قبله وأكثر نضجا وعمقا وقوة ، وإذا كان هناك شيء يميز هذا العمل عن بقية أعمالي الأخرى انه اخذ أكثر جهدا ، فجاء طويلا ، كما تم توظيف تجربة أكثر ثراء ، لان ما كتبته من أعمال قبله ، كانت في مراحل العمر الخضراء حيت كانت تجربتي في الكتابة مازالت في مرحلة البداية ثم جاءت مراحل أكثر نضجا ومراحل من العمر أكثر تقدما ، وجاءت هذه الرواية لتقطف ما جنيته من دروس عبر هذه المسيرة من التجارب والخبرات فلابد ان تكون الاستفادة أكثر من سابقتها ، وطبعا هذا ليس قانونا فما أكثر الكتُاب الذين قدموا إنتاجا أدبيا كان اقل نضجا وعمقا من إنتاج قبله ولكن أتمنى ان تكون خرائط الروح هي الأفضل فيما قدمته من أعمال وما يأتي بعدها يكون أفضل منها وهكذا فانه لا سقف لجودة الإبداع وقوته إلا السماء .

* اتبعت في روايتك"خرائط الروح"أسلوب التقطيع السينمائي .برأيك إلى أي حد أثرت السينما بطريقة كتابة الرواية والى أي حد غيرت الرواية السينما؟

_ لعلك رأيت تقطيعا سينمائيا في بعض الأجزاء ، ولكنني شخصيا لست واعيا بأي تقطيع سينمائي ولم أتعمد كتابة أي تقطيع سينمائي ، و اضحك تماما عندما اسمع ان كاتبا كتب روايته وهو يحاكي السيناريو السينمائي ، دون ان افهم لماذا يلجأ الكاتب لذلك ، لا نه لن يستطيع ان ينافس الفيلم السينمائي حركة وتشخيصا .

فالسيناريو هو مجرد نقطة البداية للعمل السينمائي ، فهو عمل ناقص لا يكتمل إلا بجهود مبدعين آخرين يجعلون منه فيلما ، مع ان الرواية عمل يذهب مباشرة إلى الجمهور ، ليكون بديلا عن الفيلم بل أعلى منه شانا وقيمة في اغلب الأحيان ، فكيف اذهب لهذا الفيلم لاقتبس طريقة كتابته وأقدم من خلاله رواية لا تساوي في النهاية معشار هذا الفيلم لأنها هنا فيلم لم يكتمل

ومن يريد ان يقتبس التقطيع السينمائي ان يذهب ليكتب نصوصا للأفلام ويترك فن كتابة الرواية لحاله لأنه لا حاجة له بمثل هذا الجهد البائس

لا . أقول لك ، لا استخدام لغة السيناريو في روايتي ولا ادري كيف وقع هذا الالتباس في ذهنك .

*هل أهمية الرواية اليوم نابعة من كتابات أسماء روائية هامة أم ان الإنسان الحديث يعيش حنين زمن الحكي؟

_لا اعتقد ان هناك زمنا فقدت فيه الرواية أهميتها منذ الأعمال التأسيسية التي صنعت للرواية تراثها العالمي عبر القرنين الماضيين خاصة في الغرب حيث يؤرخون للرواية الحديثة منذ صدور رواية دون كيخوت التي كتبها سيرفانتس وأصدرها منذ أكثر من أربعمائة عام لكن هذا النوع من الأدب حقق تراكمه وزخمه خلال القرن التاسع عشر والعشرين وصولا إلى أيامنا هذه ، هذا على مستوى العالم ، أما على مستوى المنطقة العربية فهي منذ ان دخلت الأدب العربي منذ قرن ونيف وهي تواصل تطورها وتقدم تقنيتها وتكاثر مؤلفيها إلى ان صارت تستقطب الكتُاب لمجالها ، فهي احدي الأشكال الأدبية القادرة على مختلف ألوان الكتابة التي تستطيع ان تستوعب الدراما والحوار كما في المسرحية والإيقاع واللغة المشهدية كما في الشعر واللحظة القصصية العمودية كما في القصة القصيرة ، فهي إذا وسيلة للتعبير الأدبي الإبداعي لها سحرها عند الكُتاب ولها القبول لدى الجمهور وظلت تحتفظ بمكانتها المتميزة منذ بدايتها الأولى إلى هذه المرحلة التي وصلت فيها إلى مشارف عالية من الإتقان عبر منشئيها الكبار عربيا وعالميا .

علاقتي بالنشر الالكتروني جيدة

*نشرت روايتك خرائط الروح أولا عبر موقع"إيلاف الالكتروني" كيف تنظر لهذه الشبكة؟

_ لا ادري أين المشكلة ، والحقيقة فقد نشرت إيلاف جزءا من الرواية أعطتني ثمنه ، ولم تستطع ان تشتري بقية الرواية ، فالنشر على الانترنت قبل النشر الورقي هو خير وبركة للكاتب بما يدره عليه من دخل ، وهو اختبار للنص عندما يلتقي بالقراء قبل نشره الورقي يتيح للكاتب ان يستفيد من بعض الآراء وردود الأفعال التي تأتيه من قراء الشبكة حيث يكون بامكانه تعديل أو تصحيح بعض الأشياء لا تكون متاحة بعد نشر العمل ورقيا ، فأين المشكلة ؟ لا مشكلة في ذلك .

 

 






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 Messenger
 حمالة الحطب
 ممنوع الانتظار
 أدب عالمي
 من الشعر الليتواني
 قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 السرد
 كابوسُ باقونْ*
 بَحرُ اللّيلِ
 تداعيات الذي ادعى أنه و أنى ولكنى أقفلت خشمى خوفا منه
 الأخبار
 حول الأحداث المؤسفة التي وقعت في جامعة الأقصى
 مهرجان الشعر الثالث عشر في هافانا
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 الإصدارات
 اللافندر وبضعة مني" مجموعة ميساء
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 الحوارات
  حوار مع الكاتب المسرحي والشاعر العراقيّ : عبد الرزاق الربيعي
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
 الفنون
 دمعة العراق على غياب منقذ سعيد
 الجنة الآن
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 المقالات
 الطيب صالح
 صباحك حرية
 قراءة في مجموعة ''القرابين'' القصصية للكاتب الجزائري ''عيسى شريط''