|
مكي الربيعي سيدني / استراليا
الفتاة التي قالت : أينه ُ؟
خُلتها تقصدني
فقلت : ها أنذا !!
أيها الصوت الراكض في البرية ،
الطالع من شق في جدار الكروم ،
دع الحجر يتدحرج ،
ليرسم شكل المكان الذي أضاعنا .
وحيداً في الطريق أمشي ، وأترك خلفي نباح الكلاب ،
أترك على مقبض الباب يدي ، وحفنة من الكلام الكثير،
أتركه : وجرو الخراب يتشمم أقدامي ،
أترك خلفي العتمة تدب على رؤوس أصابعها ،
وأرمي لخصومي ، باقة من علف الكلام .
ياعرائس الحناء المشعة في بياض المناديل ،
تعالن ، نجر الظلام بحبل غليظ ، ونلقيه من فوق السطوح ،
تعالن ، نحوك من فرو الغزالة حديقة ،
نلم بها شتات البيوت .
أحلفكن : بالطين الذي تسلل من بين أصابعكن وردة ،
لاتوقظن الباب بالعويل ، ولا شجرة التفاح بالحصى .
يابنات ، الزرائب ، والغلة الوفيرة ،
اللواتي قدت خدودهن من حبات الرمان ،
أيتهن الطالعات من عين جدي يلاعب الظلال ،
أزلن الغبار عن القوس المشدودة ،
ولاتحركنني ،
حتى لاتوقظن البلاد النائمة تحت أذيال ثوبي الطويل .
الظباء اللواتي ملأن الوادي بالجمال ،
جئن لبابل ، بعرائش العنب ، وخيمة من بياض الحليب .
ياندمائي : لاتملأوا كأسي بماء التفاح ، الأرض تركض بقدمي ،
وأنا ممسك بشعفتها ،
لكي لايضيع من يدي ، تخاطف البرق في الدروب الوعرة ،
لكي لاتمحو الريح آثارالرعاة النازلين إلى الحقول ،
وجيوبهم ممتلئة بثغاء الغنم .
ياصبايا النخيل ، أدرن الرحى ، وأطحن لب الجوز ،
قبل أن تتدفق السيول من يد الشتاء ،
قبل أن يسيح من جراركن العسل ،
أحلفكن : باليد التي زرعت ،
ولاتعلم أي ريح ستنهض مبكرة على الخيام ،
أن تصررن الحكمة ، وتخبئنها بين طيات اللحَاف ِ ،
كذهب لايصدأ .
تسللي يا شجرة التين خمراً نحو صفير البلابل ،
صَيري يدك جسراً فوق الهاوية ،
قبل أن يعود الثمل إلى بيته مترنحاً ، يجر وراءه العاصفة ،
قبل أن يسقط قطاف الحرائق من فمه ،
وحتى ، قبل أن تخلع الريح أوتاد الخيمة .
ياجنائن الحياة ، إخلعن الخفاف عن أقدامكن ،
وإنزلن إلى الوادي ، لتباركن النهر بالمجاديف ، والغابة بالهطول ،
أحلفكن : بكحل الغواية ، لاتوقظن الدمعة ، حتى تطفو وسادتها ،
فوق خدر ذراعي .
يامالىء السلال بدم السنبلة ،
طويلة نوبة السعال :
هلا فتحت الشباك قليلا ، وأغلقت باب الجمرة وراء الدخان ؟ . |