ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

المقالات

كيف تكتب المرأة السعودية سيرتها؟طريق الحرير رجاء عالم نموذجاً

 

معجب العدواني

إن تعريف جنس السيرة الذاتية ليس مهمة سهلة كونه قد عد في معظم النظريات السيرذاتية حقلا واسعا عادة ما يقع بين الأدب والحياة والتاريخ من جانب، أو الخيالfiction  والواقع realityمن جانب آخر، فالمشكلة إذا تتوضع في السؤال المنهجي التالي: كيف يمكن استخلاص الخيال من الواقع؟ لقد بنى فيليب لوجون مفهومه الشهير ميثاق السبرة الذاتيةautobiographical pact  الذي أكد على أهمية توقيع المؤلف وقصديته، ويبقى المؤلف عند لوجون حالة مهمة في كونه يبني العلامات الاستطرادية (المتتالية) لعقد السيرة الذاتية مع القارئ، ومن الفوائد الناتجة عن هذا كونه يضم جانبين على الأقل في هذا الميثاق: القارئ والمؤلف.

أما نظريات السيرة الذاتية النسائية قد قدمت أسئلة كثيرة حول مفهومي الهوية والذات، ومن ثم فقد أكدت معظم هذه النظريات على اختلاف علاقات التأليف تاريخيا بين المرأة والرجل مثلما تشير نانسي ميلر Nancy Miller التي ترى " فعل ما بعد الحداثة الذي يميت المؤلف لا يمكن تطبيقه على المرأة إذ يمنع سؤال المؤسسة بالنسبة لهن، لأن النساء ليس لديهن نفس العلاقة التاريخية للهوية مع الأصل والمؤسسات مقابل تلك التي حصل عليها الرجل".[1]

 

وقد راجعت دومنا ستانتون Domna Stanton  هذا الإشكال مؤكدة أن قفزات خطاب الجندرGender المتتالية جعلت المرأة تخضع لمحاولات إبرازها للعيان كتشكيل امتيازاتها وترويج إمضائها الأنثوي.[2]

وإذا كانت تجربة الكتابة السيرذاتية النسائية على مستوى العالم العربي تعاني من مشكلات أسئلة الهوية والوضعية المهمشة للمرأة في الثقافة فإن هذا الوضع يكون أكثر وضوحا مع تجربة الكتابة النسائية السعودية التي ارتهنت إلى الجنس الروائي بوصفه ملاذا آمنا للكتابة إذ يسمح للكاتبة بممارسة آلية التواري خلف جنس الرواية وممارسة التقنع العام عوضا عن الخاص، وباستخدام عدد من الآليات التي تكرس مواربة السيرة الذاتية في أعمالهن، ولما كان ذلك كذلك فإن كتابة المرأة السعودية لسيرتها الذاتية - إن وجدت – فإنها تخضع لمزيد من الحجب وتقع تحت أقنعة عدة تمارسها الكاتبة بوعي أو دون وعي، وما رجاء عالم بوصفها إحدى أبرز الروائيات السعوديات إلا مثال اخترناه هنا لمراجعة تلك الأقنعة وإزاحة تلك الحجب، إذ ارتكنت هذه الورقة على عملها (طريق الحرير) الذي يضم سمات سيرذاتية ارتدت حجبا مكثفة حتى صعب على المتلقي كشفها وفك شفرتها.   

 

بعض سمات السيرة الذاتية في طريق الحرير

تتوضع سمات السيرة الذاتية في طريق الحرير في طرق عدة:

ثيمية تتصل بأسرة رجاء عالم بدءا من الجذور القديمة لكلا العائلتين: الأب والأم، وبتاريخ الأسرة ... ثم حكاية المصاهرة بين العائلتين، ومن ثم ولادة أبيها، إذ تستلهم الكاتبة حكايات تشكيل عائلتها الصغيرة ضمن سياقات العلاقات العائلية الكبرى التي تجري بين عائلات المجاورين.

ما يتصل بنشر الكتاب نفسه الذي نشر منجما في حلقات على صفحات جريدة الرياض،[3] وعرض لمداخلات النقاد حول ذلك. فالمؤلفةلا ترى حرجا في الإحالة إلى أسماء شخصيات يصعب أن تتمثل دورها التخييلي لكونها تحيل إلى الواقع أثكر من الخيال كما في السريحي والغذامي وخازندار والقرشي.

تزداد ضبابية السرد كلما اتجه السرد إلى المراحل الحديثة التي تتصل بحياة الكاتبة فهي تتدرج من البساطة والوضوح اللذين يردان عن قصتي كلا الجدين الأكبرين وما نتج عن ذلك من شظايا قصص متناثرة في العمل إذ على القارئ إعادة تنظيم ذلك التشظي وجمع ذلك الشتات.

تفصح المؤلفة عن نفسها بصورة مواربة في نهاية العمل، لذلك فلن يجد القارئ المتمرس صعوبة في التعرف على العمل بوصفه سيرة ذاتية مفتوحة، إذ تتجلى ملامح الأنا في السرد عبر انعكاس بعض الأحداث والتجارب المروية، إذ تعكس رجاء عالم خبراتها وتجاربها، فهي من جانب قد آثرت التواري في أبرز شخصيات العمل المحورية رسلة، ومن جانب آخر فقد ورد اسمها صريحا بالكتابةبالأرقام:

هاأنذا

200

3

1

1  قد أتممت تربيع الأخدود، وأضرمته بنصف جسدي الناري ... إلا أنني قد خالفت شرائع العرب فلقد كان من طقوسهم تحريم إلقاء النفوس فيها. أنا سقت كل تلك النفوس إليها، طائعة.[4] 

 

 

الأقنعة الإطارية العامة لحجب سمات السيرة الذاتية:

الأقنعة الخارجية

الكتابة عبر تبني خطاب الأنثى

مع تركيز العمل على ملامح لسيرة أسرة رجاء عالم فقد كان تناول توضع الأنثى بين مجموعة رجال هاجساً يتردد في كلا المسارين: ما يتصل بالرحلة وما يتصل بقضايا نقد الكتاب أثناء نشره.

توارت المؤلفة في كلا الصورتين من صورة امرأة لها همومها وتفاعلها مع المجتمع إلى صورة الأنثى في خطابها العام، فبدت حريصة على إبراز شخصية رسلة التي تتوضع بين مجموعة من الرجال متميزة بوصفها امرأة فاعلة ولها القدرة في إصدار قراراتها الجريئة التي تتعلق بالرحلة، وبدت أيضا في مسار آخر وهي تقود كوكبة من النقاد بكتابها المنشور على حلقات، كان موقع المؤلفة بين قبيلة الذكور النقدية موازيا لذلك الموقع الذي اتخذته رسلة في الرحلة الروائية، فكان تفاعلهم مع النص المكتوب ومن ثم عرضها لما تراه، وموقف الأنثى رسلة خلال الرحلة علامة على موقف يتبنى قضية الأنثى على الأقل باعتبار ما ينبغي أن يكون – من وجهة نظر نسائية - لا باعتبار ما يكون.

كان تشظي الصورة عبر خلق شخصيتين مختلفتين في الموقع متوازيتين في الاهتمامات والتطلعات قناعاً أوليا جديدا وجد للتمويه على القارئ كي تتعدد تطلعاته ويتشظى تفاعله إلى اهتمامات شتى.

  

الكتابة عبر الجنس الروائي

إن مواربة السيرة الذاتية عبر اختيار الجنس الروائي لا يعد أمرا جديدا في عوالم الكتابة الروائية ما أوجد عددا من التقسيمات التي تشير إلى تعالق (السيرة الذاتية مع الرواية) إذ قسم جورج ماي هذا التعالق إلى سبعة أنواع إذ اعتمد سلم الألوان الواصلة بين الرواية والسيرة الذاتية كما تتدرج في طيف الأضواء من البنفسجي إلى الأحمر فالبنفسجي: الروايات التي يكون فيها حضور شخصية الأديب ضعيفا جدا كالروايات التاريخية والشعرية والأخلاقية والنفسية، والنيلي: الروايات الشخصية والسيرية التي مدارها على تطور شخصية رئيسة لكنها بعيدة عن شخصية الكاتب وهذا يمنعنا أن نعدها صورة منه، والأزرق: الروايات السيرذاتية المكتوبة بضمير الغائب، ومدارها على شخصية رئيسة كما السابق لكن الشخصية الرئيسة تكون مطابقة للكاتب، الأخضر: الرواية السير الذاتية المكتوبة بضمير المتكلم، ويتلاءم هذا مع قص الارتجاعيين، والأصفر: السيرة الذاتية الروائية، وهي لا تنتسب إلى الرواية وإنما تنتسب إلى السيرة الذاتية، وإن شابها قسط كبير من الخيال، والبرتقالي: ويستخدم كاتب السيرة الذاتية فيها اسما مستعارا لسبب أو لآخر، والأحمر: في السيرة الذاتية هنا تبدو الأسماء حقيقية لا يعرف القارئ غالبا مؤلفها إلا من خلالها وتكون مطابقة لذكريات صاحبها.[5]

ومن المناسب أن نشير إلى كون هذا العمل لرجاء عالم يمكن إدراجه في سلم ألوان ماي تحت اللون الأخضر إذ يكون السرد في الرواية السيرذاتية بضمير المتكلم ويتلاءم هذا تبعا لماي مع القص الارتجاعي كما يتلاءم مع الرواية التي ترد في قالب يوميات.[6]

ويبدو هذا القلق الأجناسي واضحا لدى الكاتبة حينما آثرت أن تتباعد عن تحديد جنس لكتابها لكن دار النشر اقترحت أن يكتب على غلاف العمل رواية.[7]  

ومع أن الكتابة السيرة الذاتية النسائية عبر الأجناس الأخرى وسيلة أثبتت جدواها ونجاحها في تجارب الكتابة النسائية ليس على المستوى المحلي كما في تجارب عالم والجهني وغيرهما، بل في أعمال روائية عربية شهيرة تدثرت السيرة الذاتية برداء القص الروائي كما في ذاكرة الجسد لمستغانمي إلا أن ذلك يحقق القفزات المتسارعة التي أشارت إليها دومنا ستانتون، يقول روي باسكال "إن التخفي وراء قناع الروائي كان أمرا ضروريا في الأزمنة التي كان الكتاب فيها أقل جرأة في الحديث عن أنفسهم أو أقاربهم. وقد كان هذا النوع من الكتابة موجدا لظاهرة التردد أمام الأحياء وخلق حرج من الذوق العام, وخوف من العقاب القانوني والتشهير".[8]

إن الكتابة الروائية كما تراه الروائيات الوسيلة الأنسب للبوح الذاتي بصورة مواربة، وهي وسيلة للوصول والتفاعل مع المجتمع برمته. لذلك تهدف الكاتبة بهذا إلى نقل قضاياها بوصفها أنثى من المنظور الخاص إلى قضايا الأنثى بوصفها إشكالا ثقافيا في المجتمعات المحافظة، إن استلهام تلك القضايا عبر الجنس الروائي قد أسهم في نقل قضايا المرأة ومشكلاتها في هذه المجتمعات إلى القراء رغم ندرتهم وبطرق يمكن وصفها بأنها الأسرع والأنسب.  

   

الأقنعة الداخلية:

1) اختيار الفضاءات الأسطورية

مع كون العمل قد اعتمد مكة فضاء روائيا رئيسا عبر تشظيات مكانية مصغرة إلا أنه قد استلهم الفضاءات الأسطورية، وق شكلت هذه الفضاءات الأسطورية في العمل قناعا جديدا يضاف إلى قائمة الأقنعة الداخلية إذ وردت عبقر في ( طريق الحرير ) غير مرة مقرونة بالخرافة والشعر لتصبح هدفاً لإحدى شخصيات النّصّ، وهو ذلك الأمير الذي يطمح في جمع الشعراء حوله؛ فحين يقول "أنا غايتي وادي عبقر… …..تحلق عجب الرجال حول غايته وخرافتها"[9]. وهاهو ذا الأمير (الميت) يفصل رحلته في البحث عن عبقر " لأشهر غبت ورجال إمارتي صوب قلوب الجزيرة، حيث جاءت الآثار بتواري عبقر فيها …..أردت صيده والعودة به، أنصّبه في صحن إمارتي فلا يدخلها إلا رجل مسّه وحيها وقال شعراً، أردت للناس أن تخاطبني شعراً، أردت أن أعبر كل صباح وعشية بين أيدي روائع الجن وخلقهم فتسكنني …ولم أرد لمطبب تطبيبي ".[10]

لقد أصبح هذا الفضاء محركاً للشخصيات للبحث عنه واقتناصه واستثماره. وتسهم التحولات النّصّية في حضور جنيات عبقر إلى تلك الشخصية الباحثة (الأمير).

يستحضر (عبقر) ذلك الفضاء الأسطوري في النّصّ لإضفاء تلك الصبغة الأسطورية عليه؛ والشخصية الباحثة عنه هي الأنسب في النّصّ بوصفها بين الحياة والموت، إن نعش الأمير الميت مناسب لخوض تجربة التفتيش عن عبقر وهي الشخصية التي تكون في النهاية شجرة الشعراء المتصلة بعبقـر، الشجرة التي تنادي المارة " ومنها خرافة شجرة الجزيرة و التي تنادي المارة، وكل من لحق بها فأوى لجذعها ونام، يصبح شاعراً أو مجنوناً ...لذا غصت الجزيرة بالشعراء المجانين ".[11]

      

يكرس هذا العمل الروائي وغيره من الأعمال الروائية النسائية في كونها لا تجعل هاجس المكان المحسوس ( الفيزيقي ) في صدارة اهتماماتها عبر انتقاء المواقع المناسبة التي تمكّن من رؤية الزاوية المناسبة التي تسمح بتناول التفصيلات الجزئية والدقيقة، والتدرج في  الرؤى، الأمر الذي لا يتوفر حالياً فيما بين أيدينا من نصوص روائية، ومن الجدير الإشارة إلى أن توظيف الفضاءات الأسطورية كان خاضعاً للرغبة في الخروج من الفضاءات الحقيقية التي تعاني فيها المرأةمن التهميش إلى الفضاءات الأرحب والأكثر تسامحاً.[12] إن استلهام هذه الفضاءات الأسطورية أعطى مزيدا من الحجب والإغلاق للعمل وأسهم في وقف تتبع الجانب السيرذاتي في العمل.

  

 

2) موقع السارد "أنا الموقع أدناه"

يعد موقع السارد أبرز الأقنعة التي وظفتها المؤلفة لمواربة الجانب السيرذاتي لها، فالسرد قد راوح بين ضميري الغائب والمتكلم وأسهمت تلك المراوحة في حجب المكون السيرذاتي ليدخل في إطار أعم وأشمل دون أن يلحظ المتلقي ذلك.

لا يمكن القول إن السرد بضمير المتكلم أسلوب تعود أصوله إلى الرواية وإنما من المؤكد أن أشير إلى كون الرواية نفسها قد وقعت على هذا الأسلوب من المذكرات،[13] ومن الجدير الإشارة إلى كون رواية السيرة ذاتية ينطلق فيها القارئ ليعتقد أن هناك تطابقاً بين المؤلف والشخصية في حين أن المؤلف قد اختار أن ينكر هذا التطابق.[14] ويتزايد حضور مسار السرد الخاص بالسيرة الذاتية  في المتناليات السردية التي تناولت الجوانب التالية:

 جلوس الشيخ بدار اللوزة ص48-49 .

 مسار السيرة الذاتية المتصل بالجد عبد اللطيف ص 65-66-67-68 .

 مولد السامية وعلاقتها بالجان ص 78 -79 -80 -81 - 82 - 83 .

 زواج سلمى من عبد اللطيف ص  96 - 97 .

وفاة جميلة والإعداد لمراسم الدفن ص 214 .

فالسارد حين تطفو على سطح ذاكرته الأحداث العامة التي عاشها أولئك الشخوص يفضل التنويع والمراوحة في استخدام الموقع . ولاشك أن السارد يضفي على تلك الأحداث نوعاً من التخييل والإبداع حتى ينقل ذلك بصورة جادة إلى المتلقي ( إن معظم السيرة الذاتية مستلهمة من حافز مبدع وبالتالي تخييلي ، فهي لا تختار من حياة الكاتب إلا الحوادث والتجارب التي تمضي لتشييد نمط متكامل).[15]

 يجهد السارد في الوصول إلى التقريب بين ماضي الذكرى وحاضر اللحظة الراهنة ، وهذا ما يحدث في النص حيث يتداخل الماضي مع الحاضر ليصبح معقداً بل شديد التعقيد ، كما أن خلو تلك المقاطع من الحوار والسرد المباشر للأحداث أوجد في النص ما يمكن عده اختصاراً للأحداث والأزمنة من خلال تلك الجمل القصيرة التي تراوحت تقنيات الزمن فيها بين الخلاصة والاستراحة، حيث يندر توظيف المشهد في المتتاليات السردية السابقة. فهي تسرد أحيانا بضمير المتكلم كما هو شائع في العمل،وأحيانا يتشكل هذا الضمير بلسان جدتها سلمى (كان من عشاق الجن سيدي عبداللطيف دوخني).[16] وأحيانا يكون السرد بضمير الغائب (وكان محمد قد ولد للتو من عبدالطيف).[17]

  

3) توظيف أشكال البلاغة القديمة:

استطاعت المؤلفة أن تزيد من كثافة الحجب المفروضة على سيرتها الذاتية في طريق الحرير بعد الارتهان إلى الكتابة بتوظيف أشكال بديعية قديمة أبرزهاحساب الجمل وهو حساب يعتمد على قيمة الحروف العددية التي توازي كل من الحروف الأبجدية كما في (أبجد هوز).[18]

توظف رجاء هذه الأرقام تدريجيا مع ذكر الحروف في بداية العمل حتى تنهي ذلك التوضيح في الصفحات الأخيرة، ولاسيما عند الإشارة إلى اسمها عبر حساب الجمل.

 

الخاتمة

إن الكتابة بهذه الصورة هي نتاج ومقاومة ومحاكاة: هي نتاج أولاً للسياقات الثقافية والاجتماعية، وهي مقاومة ثانياً للظروف المحيطة والواقع السلبي، وهي في الوقت نفسه محاكاة لصورة الذات. إنها نتاج للشعور بالضغط الكبير الذي تعانيه الأنثى في بعض ملامح حياتها، إذ تغيب فرص استثمار الفرص عنها لتكون مستحقة لغيرها في المجتمعات الذكورية، فالثقافة الذكورية تكرس لما يمكن وصفه بـ ( التهميش المضاعف) وهو التهميش الذي تعاني منه النساء في مرحلة كهذه، وأعني بها تلك المرحلة التي تصل فيها الكاتبة حد إنكار الذات درءا لظروف وأخطار الكتابة في المجتمعات المحافظة، ونبدو الكتابة نفسها بارتداء تلك الأقنعة محاكاة للجسد الأنثوي الذي يخضع لحجب وأقنعة مختلفة فالمرأة معادل لكتابتها والحجب الذي فرض عليها إكراها في واقعها فرضته اختيارا على سيرتها داخل العمل الروائي، ولعل ممارسة هذا النوع من الكتابة إن تم بصورة واعية نوع من العقوبة للمتلقي/ المجتمع الذي كرس لذلك النمط الثقافي، وإن لم يكن كذلك فهو تمثل ومحاكاة لما تفرزه الثقافة، وفي كلا الحالين فهو – بلا ريب - إعادة إنتاج لنمط ثقافي شائع. 

 

 

 



[1]  

[3]  انظر أعداد جريدة الرياض السعودية 8536 في 26\9\1991م، 8543 في 3\10\1991م، 8557 في 17\10\1991م، 8571 في 31\10\1991م، 8578 في 7\11\1991م، 8606 في 5\12\1991م، 8620 في 19\12\1991م، 8641 9\1\1992م.

[4]  رجاء عالم: طريق الحرير، بيروت:  المركز الثقافي، 1995م, ص 244.

[5] انظر جورج ماي، السيرة الذاتية، ترجمة: محمد القاضي وعبدالله صولة، قرطاج: بيت الحكمة، 1992، ص ص. 201-205.

[6] ماي، ص 204.

[7]  أجرى الباحث مقابلة خاصة مع رجاء عالم أشارت فيها إلى تفضيلها ترك كتابها دون علامة الجنس الأدبي وأشارت إلى  اقتراح دار النشر الوارد أعلاه، مقابلة خاصة، جدة، 11\5\1997م.

 

[8]  Roy Pascal, “The Autobiographical Novel and the Autobiography” Essays in Criticism.1959; IX, pp. 134-150.

[9]  رجاء عالم: طريق الحرير، ص 154.

[10]   السابق، ص 156.

[11]  السابق، ص 54.

[12]  معجب العدواني، تشكيل المكان وظلال العتبات، جدة: نادي جدة الأدبي، 2002، ص  .53.

[13]  لوجون ص189.

[14] السابق ص 37.

 [15]  نورثروب فراي : تشريح النقد، ترجمة محيي الدين صبحي، الدار العربية للكتاب ، طرابلس، ليبيا، 1991، ص429 .

[16] طرق الحرير، ص 96.

[17] السابق، ص93.

[18]  حساب الجمل هو شكل بديعي راج في العصور الوسطى، لكل حرف من الأبجدية قيمة عددية كما يلي:

أ=1/ب=2/ج=3/د=4/ه=5/و=6/ز=7/ح=8/ط=9/ي=10/ ك=20/ل=30/م=40/ن=50/س=60/ع=70/ف=80/ص=90/ ق=100/ر=200/ش=300/ت=400/ث=500/خ=600/ذ=700/ض=800/ظ=900/غ=1000

انظر (بكري شيخ أمين،  البلاغة العربية في ثوبها الجديد، بيروت: دار العلم للملايين، 1993، ص 184.






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 صدرُ الترابِ زجاجٌ
 للبصيرة مطرها أيضاً
 لهيب غيمة
 أدب عالمي
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 الصقيع وقصائد أخرى
 حين تقطعت الأوصال
 السرد
 الرأس
 العـائم
 قطّـة الخـلاء
 الأخبار
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 ادونيس في مالمو جنوبي السويد
 ممدوح سالم ينهي (مهمة طفل) في فيلم سينمائي سعودي
 الإصدارات
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 صدور كتابين نقديين للأديبة الأردنية سناء شعلان
 الحوارات
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
  أحمد إبراهيم الفقيه:خرائط الروح تؤرخ لتاريخ المشاعر الإنسانية في مرحلة ما
 الفنون
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:اعترف بأنني أكتب بشكل "مختلف".
 إبق ولنخرج سوية
 المقالات
 المالكي ...سيميائية النص..إحالة المعنى!!
 قـاسم حـداد يستعيد ذاكرتــه
 قراءة في المشهد الثقافي