ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

المقالات

أتاراكسيا: السكينة الروحية

 

د. خالد عايد الجنفاوي

 

تشير "الأتاراكسيا" الى مرحلة فكرية معينة يصل اليها بعض المتنورين، أو أي فرد حر يسعى نحو إمتلاك بعض من الحكمة، وهي تتجلى للبيان عندما يبدأ الفرد يشعر بالسكينة الروحية، وراحة البال، والطمأنينة النفسية، وتتمثل كذلك بشعوره "بالحرية المطلقة" من كل أنواع القلق أو الخوف أو الأهتمامات الأنسانية "المادية" الأخرى، فيبدأ من يصل لمرحلة الأتاراكسيا بالامتناع عن إطلاق الأحكام حول الآخرين بل ويرفض إتخاذ أي موقف محدد إذا علم بوجود دلائل واضحة تناقض ذلك (روزنتال 247- بتصرف). والأتاراكسيا بالنسبة للبعض حالة نفسية وفكرية حيادية ربما تشوبها بعض السلبية، والتي تسببها عادة ضبابية البيئة الحياتية التي يعيشها بعض الأفراد، أمّا بالنسبة لأخرين، مثل المتنورين، فالأتاراكسيا: دليل على "المعرفة العميقة" بأسرار الوجود الانساني، ودليل آخر على نجاح الفرد في التحرر من كل مشاعر الخوف والقلق والانزعاج والتي يمكن أن تسببه البيئة الأنسانية أو تصرفات الآخرين. إضافة الى ذلك، فالأتاراكسيا حالة فكرية ونفسية فريدة من نوعها تتحقق، حسب ما نعتقد شخصياً، عندما ينجح الانسان، مهما كانت خلفيته الثقافية، في تمحيص الظواهر الاجتماعية والحضارية والأخلاقية وربطها مع بعضها البعض ليخرج الفرد بعد تلك العملية بإستنتاجات معينة، منطقية، وعقلانية، تكشف الحالة الحقيقية للبيئة التي يعيشها، أثناء وقت معين، خلال الحياة القصيرة للأنسان، على سطح هذا الكوكب الصغير.

وسواء أدّت "الأتاراكسيا" الى تحقيق ذلك الادراك العميق والمتبصّر في أسرار الوجود والنشاط الانساني، أو شجعت على تغيير "الفرضيات الفكرية الأساسية" والتي كان يتّبعها الفرد في السابق، أو حتى لو أدت هذه المرحلة الانسانية من السكينة الروحية الى التشبث أكثر من ذي قبل بما كان يؤمن ويعتقده به الفرد في السابق، فناتج العملية عادة ما يكون إدراكه الشخصي أنّه: "متى ما توفرت لديه الرغبة في ذلك" فهو سيستطيع بقليل من التركيز العقلي، والجهد الذاتي، والمثابرة، أن يبدأ من جديد!

وأخيراً، السكينة الروحية أو "الاتاراكسيا" ليس من الضروري أن تتحقق فقط عن طريق قراءة الفلاسفة الأغريق، أو المسلمين، أو الغربيين السابقين، أو الفلاسفة المعاصرين، ولكنها يمكن أن تتحقق في الحياة اليومية العادية عن طريق تحديد الفرد العادي "بضع دقائق خلال يومه" يضعها فقط للتفكّر والبحث في أسرار وجوده الأنساني وكيف له أن يطوّره أكثر من قبل، وكيف له، بالطبع، أن يتروى، ويهدأ، ويبدأ يُنفّذ ما هو صحيح وعقلاني وسط "غابة بشرية" عادة ما يملئها الزئير والعويل ومسك الرقاب!






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 صدرُ الترابِ زجاجٌ
 للبصيرة مطرها أيضاً
 لهيب غيمة
 أدب عالمي
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 الصقيع وقصائد أخرى
 حين تقطعت الأوصال
 السرد
 الرأس
 العـائم
 قطّـة الخـلاء
 الأخبار
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 ادونيس في مالمو جنوبي السويد
 ممدوح سالم ينهي (مهمة طفل) في فيلم سينمائي سعودي
 الإصدارات
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 صدور كتابين نقديين للأديبة الأردنية سناء شعلان
 الحوارات
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
  أحمد إبراهيم الفقيه:خرائط الروح تؤرخ لتاريخ المشاعر الإنسانية في مرحلة ما
 الفنون
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:اعترف بأنني أكتب بشكل "مختلف".
 إبق ولنخرج سوية
 المقالات
 المالكي ...سيميائية النص..إحالة المعنى!!
 قـاسم حـداد يستعيد ذاكرتــه
 قراءة في المشهد الثقافي