المقالات
المالكي ...سيميائية النص..إحالة المعنى!!
|
|
[الحية التي لاتغير جلدها تهلك ، كذلك البشر الذي لايغير وجهة نظره يهلك- نيتشة]
عرض وكتابة:محمد السنوسى الغزالى
مدخل:
تقول عناية جابر عن الكاتب والكتاب والقراءة: (بوسعي ان اسمي بعض كتٌاب احبهم. غير ان ذكرهم يكون اقل مما اود قوله فعلا. انهم يدخلونني في اللحظة العظمي بكلماتهم التي تتوافد متراكبة ومتلاطمة. اصغي كصخرة الي الهدوء والعنف، الي الاشياء والغوايات التي تملأ غرفتي وتمر كالدخان الحلمي. ثمة كلمة بامكانها ان تجعلني اتوقف عن التنفس. كلمة اخري تأتي بصحبة تيار قوي من الهواء، يرج قلبي. اتقلب في الفراش لان الكلمات تقلٌبني، ثم تيبسني كهرة خائفة. يدخلني الكاتب في افكاره اللامعة، عقله الرائع النقي، الاجرامي قليلا والهذياني حتما. المدينة التي في الكلمات مدينتي. الروائح والاجساد. الكلمات المغزولة. الكلمات المنسوجة. الكاتب الذي يغزل الكلمات وينسجها. الايدي الماهرة التي تهلك بكدها المثابر، وانا امام صنيعها مأخوذة بالنداوة العذبة التي تحفظ روحي من شح الوجود.)وهذا فيما اظن ما يجسد حالة الكاتب الناقد محمد عبدالحميد المالكي..جنون القراءة والشغل كما يسميه هو..ولذلك لابد ان يكون لما ينتجه معنى إعتمادا على قراءاته وإهتماماته المتعددة في القراءة والمحددة في السيميائية.
هل يمكن قراءة المالكي او إستقراء نصوصه على نحو عام بدون ان تستدعي الذاكرة مقالاته العديدة التي نشرها ( صحيفة الجماهيرية ) والتي بسببها خاض العديد من المعارك الثقافية في المشهد الثقافي الليبي؟ من وجهة نظري فالإجابة عن هذا السؤال هي بالنفي المُباشر دون تفكير!! لانه اصلا اراد لهذه المعارك ان تحتدم..ولهذا اسباب اخرى اولها الارضية الثقافية التي يشتغل المالكي من داخلها..مُحيطه وفضاءه المكاني ..ولذلك من الصعب ان يتم التعامل مع نصوصه بمعيارية موضوعية لانه احيانا يدمي الوسط حتى يفضح الجراح!! ، وهذا امر صعب ولايتحمل تبعاته فيما يبدو لي غيره (أي المالكي)..ولكنه ايضا يعي تبعات ما يشتغل عليه او كما يقول الروائي الامريكي هارلن كوبن في العيش بذكاء افضل (على الرغم من معرفتي البداية، والنهاية بشكل أكبر، ومعرفتي أن ما يوجد ما بينهما ليس إلا الأشياء التي ينبغي لي تأليفها أثناء العمل. إلا انني أضع في اعتباري دائماً أن هناك ثمناً لكل شيء، وأنه لا يوجد في الحياة ما يعيد تنضيد الأشياء من جديد."عن العيش بذكاء ترجمة مريم جمعة") وهو لايكف عن ترديد تساؤل (عدم استيعابه لهذا العداء الذي يدور حوله وحواليه!!) مع ان السبب جلي وهو إصراره على الفضح فهو كتب ذات يوم في صحيفة الجماهيرية ((هل فكر هؤلاء , أنه قد يكون (احتمال فقط !?) هناك آخرون يختلفون معهم أيضاً ? ولكنهم يتابعون وجادون وبحاثة ,!? فقط الباحثون عن الاختلاف للاختلاف !!? أم يتسع صدرهم للاختلاف معهم أيضاً ? لا أعتقد ذلك , وإن كان هناك أمل فلنجرب !? .ماذا هناك ? أي ماهى قصة الاختلاف هذه ? ومع من ? وبدون غمز ولمز , والتي هي من أبرز سماتنا الثقافية , إلى الحد الذي نستطيع فيه أن نقدم أنفسنا للآخرين , إذ يكاد يكون ابداعنا وإنتاجنا الوحيد !! وهى مناسبة وهدية مجانية لدعاة التوثيق . "كلام غير مسئول ولكنه جاد" بهذا المعنى يمكن ان نفهم معارك المالكي ويمكن ان نستوعب تبعاتها ولكن مسألة عدم استيعابه او عدم فهمه لهذه التبعات هو من قبيل التذاكي فقط (من وجهة نظري)..إذ انه ومن خلال ماكتبه وقرأناه له يدرك تماما هذه التبعات..ولكن لابد من الكتابة عن المالكي ولو بعرض مُتسرع!!
(1)
الكتابة عن الناقد محمد المالكي مسئولية اظن انها جسيمة..جسيمة لانها تتناول نصوصا لم ترد على الادب الليبي ربما اذا قلنا خلال ثلاثة عقود..وايضا لعلاقاته المتشابكة بالوسط الادبي التي لايستطيع احد ان يسميها حميمية!! ولاحتى عادية اوعابرة..لان قواميس المالكي في العلاقة تختلف عن السائد والمُتاح وايضا في بعض الاحايين المعقول!! لكن تجاهله امر يجعل البعض منا الذين نؤمن بالحق والانصاف ومنح الفضل لصاحبه اشبه بالذين يتخطون هرما يقول نفسه في منتصف الطريق..فلا يمكنك ان تدعي انك لاتبصر حتى ولو كنت اعمى فلابد ان تتحسس بعكاز ابيض!! هذا الكم من الحوار والجدال الذي اوجده المالكي في الوسط..فالعين التى لاترى..ستراه!! .. والبصيرة التى تدعي الغياب تتحسسه!! بمعنى ان مروره في هذا الوسط بتكاليفه وكل ما فيه هذا السيميائي العنيد والمُكابر والاستعدائي ايضا!!.هذا المرور لن يكون عابرا ولن يكون إلا مُتصلا بذاكرة يصعب ان تغيب عن الذهن..وقد لايعترف البعض بأهميته.. بمعنى وفق استراتيجية التهميش الشخصي التي تتمكن منا فنربط احيانا ما بين الشخصانية والموضوعية..وبعض الافكار او المواقف التي ارى انها نوع من الفصام مابين شخصية الاديب الذي ينبغي ان يلغي من تقنياته الشخصانية ويتعامل مع الكتابة مباشرة..والشخصية الاخرى المرتبطة بما هو سائد وغير موضوعي..
وبيني وبين المالكي علاقة أشبه بما وصفه هو في بعض كتاباته عن الصديق غير الحميم..وبعض الحوارات مع هذا الصديق او الشخصية المبهمة اعترف أني كنت احدها وليس جميعها..وهذه من ضمن تقنيات الكتابة لدى الناقد محمد المالكي..
(2)
في كتابه الصادر عن دار البيان للطباعة- بنغازي ..والمعنون ( سلطة الكلام..إرادة القوة ) ومن الوهلة الاولى اذا كنت تقرأ محمدالمالكي يمكن ان يحيلك الوصف المذيل به العنوان او الموضوع ( في تقنيات محترفي الإلقاء.. مشروع بيان السيميائية السردية) سيحيلك هذا العنوان الى ذاكرة قراءة محمد المالكي وشغله على اصحاب الحناجر وسلطة الكلام والذين يعتبرهم عبارة عن ثلة من المدعين ..او من غير إنتاج معنى واحيانا بدون عدة!! ( اى اهلية وكفاءة).
ويعتمد المالكي في مقدمته على تقنيات يعمل عليها فهو من الذين لا يعترفون بثوابت وانما على الامور النسبية فيكتب معنونا مقدمته ( مقدمة ربما تكون غير مهمة)!! ويترك للمتلقي تقرير اهميتها من عدمها!! ولكنه ( أي المالكي) يزرع اهميته بشغله وليس بعلاقاته..وهو موقف صعب ومُضني وفق ثقافة سائدة لاتعترف الا بسلطة النجومية والاسماء الرنانة فلا تفصل بين الامور..ومع ذلك فقد صنع المالكي اسمه بشغله وإصراره وايضا بتقنيات الاعتراف الشفاف التي يشتغل عليها ولذلك فهو لاينسى الاشارة في مقدمة كتابه الى ان دار ( البيان) قد فوتت عليه فرصة البطولة ولم تصادر مخطوطه وانما تكفلت بطبعه(وبالتأكيد علي جابر، صاحب دارالبيان، التي عملت علي نشرهذا المشروع؛ ولولاها لاصبح هذا المشروع ممنوعاً من النشرفي الجماهيرية، ولعلها بذلك اضاعت علينا فرصة ذهبية لـ "بطولة مجانية" قد لاتتكرر؛ بأعتباري كنت سأصبح (بطلاً) ممنوعاً من النشر فى لييبا؛ مع ترك الباب مفتوحاً لترويج\تسويق الاسباب: اضطهاد سياسي، امني، شخصي..الخ. [1])..وهو الموقف الذي يحيلنا الى ان المالكي لاينقد الآخرين فحسب بل يبتدىء بذاته ..ليوصل الينا رسالة معمقة فحواها انه لايقل عن الآخرين شغفا بالبطولات لو اتيحت له!! وهو موقف لايعترف به الكثيرين ممن يرفضون مجرد إتهامهم بممارسة البطولات المجانية بالرغم من ممارستهم المفضوحة لها!!..ثم ينقد المالكي المؤسسات التي تُصادر بعض النصوص لكي تمنح لمؤلفيها فرصة ثمينة للبطولات المجانية(هل مازلنا نبحث عن اسباب/مستندات آخرى تعبرعن فشل وغباء مؤسساتنا في كيفية منحها المجاني لمحترفي الكلام بطولات مجانية زائفة؟ ام هواتفاق تعاقدي/ضمني فيما بينهم؛ بأعتبارهم اعضاء نفس محفل الفهلوية الحذاق/محترفي الإلقاء؟[2])
وان كان الكتاب في مجمله يتحدث عن ارادة القوة او سلطة الكلام والرموز المُكرسة اعتمادا على هذه السلطة الذي يظهر المالكي تقنياتها ويفضحها ..ولكنه ايضا يطرح فكرة جديدة تتعلق بالعامل الزمني في الكتابة ويتخذ من د. عبدالرحمن بدوي نموذجا من احد النماذج التي يتناولها ويعدد الوقت الذي قضاه بدوي وغيره بحيث قضى عمره في التأليف وتساءل كيف حصل على الوقت في التاليف بينما لديه هو وتلاميذه مسؤوليات اخرى فيكتب مثلا )مما جعلني أتوقف مستغرباً ومتعجباً، بالتساؤل في شأن هؤلاء الذين يفخرون ببعض الكتاب ويمنحونهم ألقاباً ما انزل بها الله من سلطان، لا لشيء إلا لأنهم يكتبون كثيراً ولديهم اعداداً كبيرة من الكتب، بل الأكثر استغرابا وعجباً أن هناك من منهم لدية عدة مسؤوليات إدارية ونقابية وأكاديمية[3] ) ثم يكتب ( واذا كان عبد الرحمن بدوى مثال لهذا الامر(كقيمة مكرسة بقوة الاشهار والدعاية، اذ كتب اكثرمن250 كتاباً على مدى خمسين عاماً تقريباً، بمتوسط اربعة كتب فى السنة الواحدة!؟) فان بعض تلاميذه المغمورين من اتبع سنة شيخه ولكن بدون ذكر اى مراجع اومصادر) ثم يتساءل (وليسمح لنا متلقي هذا المشروع بإعادة التساؤل مرة أخرى: أين هو الوقت المخصص للقراءة والاطلاع[4])ثم (نقول الحساب بمدى الفاعلية والانجاز العلمي أو الادارى ، بل بحساب عدد الساعات فقط ، إذا عرفنا إن اليوم هو 24 ساعة، فلكياً على الأقل، فهل لنا أن نتساءل: من أين لهم الوقت لكل ذلك؟، ولا نقول:أين هو الوقت المخصص للقراءة والاطلاع؟[5] ).
(3)
اسئلة صعبة يطرحها محمد المالكي في كتابه ( سلطة الكلام..إرادة القوة ) في مُجتمع صعب مُصاب بالفصام، نقده حاد ، وفي ذات الحين لايتقبل النقد وهي حالة يصعب الخوض فيها حتى تاريخيا ، حالة غير مفهومة وغير مقبولة ايضا فالمالكي يكتب في مُحيط ليس فيه امكانية للحوار ، مُحيط فصامي محسوب على الوعي و لايتقبل الحوار الا بمواصفات محددة تتعلق بالشخص ذاته بمعنى سؤال (من هو ومن يكون؟) وهو سؤال عنصري فاقع ومكشوف ، فمجرد الشعور بالاستعلاء على شخص ما لاسباب عرقية وليست موضوعية!! هو موقف عنصري مكشوف (المالكي من مواليد مطروح بمصر) ولكن هذا بمجمله لايلغي اهمية التفكيك الذي يطرحه المالكي في كتاباته عموما فكيف بالفعل يتسنى لكاتب ان يؤلف هذا الكم الهائل من الكتب التي لو وزعت زمنيا
على عمره لاكتشفنا انه لم يجد الوقت حتى لممارسة حياته العادية فما بالك بالقراءة والشغل وهل هناك غيرهما (كما يقول المالكي) .. خاصة وان هذا الكاتب يعري غير المسموح به !! مثل: (وشواهد أحداث الماضى القريب (والمؤرخة فقط!) أكثر من أن تحصى، والحروب الأهلية ليست بعيده عنا، بل حتى إلى يومنا هذا: سواء كانت إقليميه أو جهويه أو مذهبيه سياسيه، أثنية/عرقيه أو دينيه أو حتى عشائرية قبليه.. وما فيها من عنصريه (وهل هناك معنى آخر للعنصرية؟)، مهما حاول "محترفو الكلام" (جماعات الخطاب) إعطائها شرعيه أخلاقية/أوهام،لابتزازعواطف قطعان الهوية الواحدة مثل: نضال تقدمي، وطني، ديمقراطى، أو الجهاد والدفاع عن الأمة، أو حتى محاربة الإرهاب والدفاع عن السلام والحرية..الخ منتجات الفكر الاسطورى المعاصر[6].) و ايضاً(ربما سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه المرء عنصرياً، إذا ما هو أعلن هويته/عقيدته جهراً، متباهياً ومتفاخراً! [7]) هذه العقدة التي يظن المالكي انه قد تخلص منها لكنها في وعيه تسيطر على كيانه وذلك بسبب ما ينظر اليه المجتمع من نقيصة في العرق او الاصول والتفاخر دائما بأصول بعينها مثل (اصيل ، غير عائد من المهجر) ونعوت اخرى يصعب حصرها هي من نتاج ثقافة المجتمع المُتخلف ومع ذلك يستعير بعض المثقفين هذه النعوت لمواجهة المالكي بنقائص يرونها فيه لتبرير عدم اهتمامهم الظاهري به او النظر اليه على انه وافد لايستحق الرد!! وهو موقف غير معلن ومُضحك في ذات الوقت وروده على السنة المثقفين وهو وصف أشبه بما يقوله الروائي الاسترالي بيتر تيمبل ((انظر الي هذه الحياة.. انهم يسمونها هكذا تك لايف.. نعم انها حياة السرعة غير الواعية.. انت تستيقظ في الفجر علي ايقاع خطوات ووقع اقدام غير مبالية علي السلم من فوق سكنك او من جانبه لنساء ورجال يمضون الي شواغل حياتهم دون اي احساس بأن عليهم تغيير ذلك النسق الفاضح الذي اوصلنا الي هذا الحد من افتقاد الروح.. انا اكتب عن العنف والسرعة وحتي الجريمة لكي تستيقظ الروح الميته فينا.. لقد اصبحنا لانعرف كيف نعقد صداقات.. ليس لدينا الوقت لذلك بل اننا صرنا نخاف الأصدقاء.. واصبح سلوكنا كما لو انه سلوك عنصري دون ان نريد ذلك لأننا لانريد ان نقترب من الأجانب الوافدين الي هذه القارة البعيدة الموحشة الوحيدة عند المحيط[8].) ويحدد المالكي وجهة نظره في هذه المعاناة بطريقته التي لايمكن ان تغيب عن قاريء متمعن ، بمعنى عدم فهمه للمواقف العنصرية من قبل مُحترفي سلطة الكلام مثلما يكتب(الذي يستعصى على الفهم والتخيل، أن يقتل إنسان إنساناً آخر، وهو لا يعرفه شخصياً، وليس بينهما اى مستوى من العداء، لا بل حتى اى خصومة ما، لا لشيء إلا اختلافهما في الهوية، ليس فقط في الحروب الأهلية (لبنان والبوسنة، مثال صارخ على هذا الأمر) أو بسبب إطاعة الأوامر العسكرية (الحروب الإقليمية والعالمية)، بل أيضاٍ الاختلاف على اى هوية[9].) وهذا يؤرق المالكي لدرجة انه بكى ذات يوم لانه رأى في الشارع بعض الوافدين يتحدثون بلغة الاشارةوعندما اكتشف انهم ليسوا بكم قالوا له انهم يخشون الحديث بألسنتهم الاصلية خوفا من استئساد بعض المُشردين عليهم والذين تربوا في بيئة شربوا فيها العنصرية واوهام الهوية حتى الثمالة..عندئذٍ بكى!! ويتوضح في ذات كتابة المالكي عن بيانه السردي عندما يعقب على مواقف من يسميهم (مُنظمي القطعان البشرية) بل ويؤكد ارقه الباطني من هذا الموقف الذي لايعني غير العنصرية ولاشيء غيرها فيكتب(ربما بسبب ما حدث ببلادنا، فعندما طرحت مسائل السيميائية وعلم السرد لأول مرة (فقرة1)، وما صاحبها من موجة شديدة العداء ركزت بشكل خاص على المسائل الشخصية (للكاتب) عن طريق الغمز واللمز غالباً والصراحة الفجة أحياناً، وبأسلوب التهكم والسخرية والمزايدات والاستنكار..الخ، ولكن الجدير بالملاحظة إنها كانت من كتاب بارزين، احترفوا الكلام عن مقولات لم تعد قابلة للبيع والشراء في سوق الكلام:
التقدم والعلم/التعددية والديمقراطية/المجتمع المدني والانفتاح/العقلانية والاتساق، بأختصار كل شيء حقيقي وحلو/أصيل وممتاز/إنساني وجميل/جوهري ومنفتح (العقل
الكلي/اللوغوس)، كما يتكلمون صبح مساء عن إشكاليات ومشكلات غير القابلة للتداول في سوق الكلام أيضاً:
المثقف والسلطة، واغترابه حتى عن مجتمعه، وقمعه واضطهاده ومعاناته ونضاله ضد الثالوث المحرم "السياسة والدين والجنس". كما كانت هذه الموجة قد بدأت، قبل ذلك وما تزال، في مكان آخر اكثر شراسة وتدميراً، اعني أماكن النميمة والغيبة (أو كما وصفها محمد الغزالي آنذاك بـ"مرابيع الثقافة"، التي كتب عنها عدة مقالات صحفية بهذا الخصوص)، وعلى نحو ما حدث كذلك لعبد الفتاح كليطيو وعبد الكبير الخطيبي في ذلك الملتقى للرواية بالمغرب(1981).(فقرة4) [10] )
يقسم الناقد محمد المالكي كتابه(سلطة الكلام ..إرادة القوة) إلى ثلاثة أجزاء بعد المُقدمة والتوطئة على النحو الآتي :
الجزء الاول:
مشروع بيان السيميائيات السردية.
المدرسة العربية في النقد الادبي.
كتاب البحث عن المنهج في النقد العربي الحديث..نموذجاً.
عرض موجز للكتاب.
منهج او عقل الطبقة الادبي.
مدرسة السيميائيات المغاربية
الجزء الثاني:
كيف ومتى دخلت السيميائيات وعلوم السرد في اللسان العربي؟
ندوة الاسلوبية ..القاهرة1980م
مُلتقى الرواية العربية ..المغرب 1981م...محمود امين العالم.بطرس حلاق.سعيد علوش.طراد الكبيسي.
اقتراح : مُحاولة تركيب الصورة
تعليقات وردود فعل "مؤسسة النقد العربية".محمود اسماعيل . ادريس الناقوري. برهان غليون واسماء اخرى.
بعض من اصدارات المُشاركين بعد المُلتقى : كمال ابو ديب ومحمد بنيس وآخرون.
الجزء الثالث:
في الاستراتيجية المفاهيمية لمشروع علوم السرد.
في الجهاز المفاهيمي.
في هجرة المُصطلح.
نموذجان تطبيقيان : عبده عبود- محمود امين العالم
في الاستراتيجية المفاهيمية لمشروع علم تركيب سيميائية الجهات.
وهناك ابواب اخرى مُتفرقة في الجزء الثالث منها المنهج وتطور العلوم واين نحن من العلم والعالم (بمعنى اللسان العربي) ثم خاتمة وليست خُلاصة كما يسميها المالكي.
في الجزء الثالث سنجد الخلاصة (المؤقتة ) لكتاب المالكي((سلطة الكلام ..إرادة القوة)) حيث يذكر المالكي انه لن يدخل في تفاصيل مفاهيم ومصطلحات علوم النص عامة او بين النظريات(الفوارق بينها ) مع تنويه الكاتب بأن كل نص يحمل معجمه وسياقه الخاص به. ولسنا بصدد كل ذلك هنا، كما أننا لا نملك العدة والاستعداد لمثل هذه المسائل التى تفوق امكانياتنا، فضلاً عن أن هناك كتباً ومعاجم كثيره قد فصلت، وبدرجات متفاوتة، أهم هذه المفاهيم والمصطلحات بالتحليل والتصنيف والتأويل[11]) والمالكي يحدد شغله بأنه خلاصة مؤقتة وليست يقينية ولذلك وحول الاطلاقية يقول ويسوق الامثلة: (ولا يعنينا هنا في هذا المشروع إقامة الحدود والمفاهيم، بمعنى الهوية (=الشيء)، ذلك لأن سؤال الهوية (=الماهية): ما هو هذا الشيء؟
إن السرد هو: ....... الحداثة هي: ........
التراث هو: ......... الحقيقة هي: ........
الشعرية هي: ....... الصواب هو: .......
ذلك أن دلالة علامة الترقيم (النقطتين)، هنا تعني امتلاك الحقيقة الكاملة والمطلقة والنهائية، وبالتالي لا تحتمل الصدق أو الكذب (أوالتأويل)، وكما يقول الشريف الجرجاني: "أن التصور هو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات"[12].) .
انه لايدعي إمتلاك الحقيقة ولكنه يكتب عن التصنيف لصالح التأويل والافتراض اوالاحتمال..وهي حالة نادرة من الكتابة في النقد العربي فقد تعودنا على الاطلاقيات ونهاية المُفترضات وايضا اليقينية في مؤسسات النقد العربي (الايديولوجي خصوصا) مثل نهاية المطاف وآخر كلام وليس هناك طرح غيره ...الخ ..ولكن المالكي يدمر هذا التابو المُتحكم في المشهد الثقافي العربي والليبي خصوصاً..واعترف انا ايضا اني كنت اسير هذه اليقينيات لدرجة اني عارضت المالكي على صفحات صحيفة الجماهيرية وكنت مُخطئا بلا شك!! ويمكن ان اتجاوز واسجل انه بفضل هذا الكاتب خرحت اسماء الى السطح ماكانت (بسبب التابوات) ان تتحصل على فرصة الكلام من خلال الندوات والمُلتقيات..انتهاك قدسية الوهم هي التي جعلت بعض الاسماء تتحدث بطلاقة وتكتب ايضا بعد ان كانت تخجل من الظهور والحوار بسبب سياجات وهمية!! ولكن هناك جزئية اختلف مع المالكي فيها وهي ما يتعلق بالاستعداء للرموز ومع ذلك فإن خطه الذي اختاره يستدعي هذا الصدام المُتفرد في شغله وان كان ليس كلًٌ قادر على هذا النهج ..لقد تحدى المالكي(ولوحده) وتجاوز الشخصانيات والهمز واللمز اذ ان مقارعته لم تكن بالحجة العلمية غالبا وانما بطرق اخرى ربما يخجل أي مُعجم عن الدخول في تفاصيلها المُتخلفة..وربما اشرت لهذا بطرق اخرى في منتصف هذا العرض. ومنها ما يشير هو اليه في الجزء الثالث من الكتاب (لذلك فأن الدرس الذى كان على العلوم الانسانية ان تتعلمه من تاريخ العلوم التطبيقية في البحث العلمي هو السؤال عن الكيفيات، اى عن الصياغة الصورية والتصنيف، بإدخال مفهومي الحقل أو المجال (أوالتغير والحركة) للمادة، وبالمعنى الفيزيائي أيضا للظاهرة اللغوية، وليس السؤال عن الاسباب (=لماذا؟)، أوالماهيات والتعريفات والتصورات..الخ (=الهويات/ماهى؟[13])
ولايخلوا كتاب المالكي من الطرافة والاضحاك احيانا او السخرية المرة مثل إتكاءه على المسدي في قوله(ونحمد الله أن الفيزياء تعيش على القياس لا على المفاهيم (التصورات)!!!..وهو في هذا الجانب ضليع في السخرية المرة من بعض المواقف التي كتب عنها في صحيفة الجماهيرية بل إنه ينسجم مع الاضحاك ويعتبر المتلقي الذي يضحك من كتاباته هو المتلقي الوحيد الذي يفهمه!!!.
في الخاتمة المؤقته للكتاب يوضح المالكي موقفه من السائد حيث لاتُعرف (تاريخيا) قيمة الناس وشغلهم الا بعد مماتهم ليؤكد ان الشغل الحقيقي على نحو نسبي على الاقل هو الذي يتعرف اليه الناس فيما بعد فيكتب( لفظة نحن هنا لا تعني سوى نحن الفردية (ضميرالمتكلم) على تواضع اهليتها، في الإطلاع والمتابعة، وعلى تبجح القائها هذا المشروع/البيان تحديدا (الآن واليوم) كما أعلنا مراراً وتكراراً، أو من هو مثلنا لا يدري ولا يعلم؟ اما من يعرف ويدري، وله الجرأة والجسارة فى اعلان معرفتة وفهمه وادراكه الكلي، أو حتى يتكلم باسم العرب والتاريخ والهوية، أوالهويات الوطنية..الخ، فهو حر فليفعل ما يريد، فليس لدينا اعتراض يذكر، الآن على الاقل.
ربما لانها قطيعه مختلفه، وليست انقطاع، أي إعلان مفاجئ، فربما نُسمع ونُكرم (فيما بعد) هؤلاء الذين قاموا أو يقومون بها (امس والآن)، فقد تكون قطيعة غير فرديه، عكس ما حدث لإعلام القطائع التاريخية السابقين.
ذلك لأنه عادة من نكرمهم اليوم هم أنفسهم الذين اضطهدناهم بالأمس، وغالباً أن من نكرمهم في حياتهم، أي لم نضطهدهم، لا نكرمهم بعد مماتهم.. [14])
المالكي في كتابه "سلطة الكلام إرادة القوة" يحتاج الى وقت وجهد اكثر من هذا العرض الذي هو عبارة عن تقديم لبعض ما ورد فيه..وهو يستحق الدراسة والتمعن.
ــــ
سلطة الكلام – المقدمة ص 13
-
نفس المصدر السابق
-
نفس المصدر السابق ص9
-
نفس المصدر السابق
-
نفس المصدر السابق ص8و9
-
نفس المصدر السابق ص4
-
نفس المصدر السابق ص7
-
بيتر تيمبل: رواياتي غير صالحة للرحلات الطويلة- مجلة ألف ياء – بقلم فاروق سلوم 2007م.
-
مصدر السابق ص7
-
مصدر السابق ص5
-
سلطة الكلام ..الجهاز المفاهيمي ص104
-
المصدر السابق ص105
-
المصدر السابق ..خلاصة مؤقتة ص107
-
خاتمة وليست حلاصة. الكتاب. ص171
---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
|