ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

السرد

شجرٌ أسودٌ قديم


(طبقة من جهنّم)

محمد مجدي: مصر

ألف.

ألفيتُني برّيًا ، انقطَعَت بيَ العامراتُ عنِ الخرائِب ، و رأيتُها خربةً فانتبذتُ ربوةً و شدَدْتُ النجومَ إلى رأسي علّها تبقى ، عزّ الشّهيقُ ، و لَزَمَ الفِراقْ . بَدَت لي سوأةُ القَتْلِ ، أتشمّمُ عشبةَ الهواءِ الناميةِ ، عشبةَ الهواءِ الأبديّة . حثثتُ الخُطى و سألني الكَهلُ نهايةً . قلّمتُ ما استطعتُ مِن ضارٍّ يطفُلُ عليّ ، رأيتُ النواميسَ أنها سحرُ الصنّمْ ، و أنّها سحرٌ . هوَ الهَيامُ في الأودِيةِ ، الهائمُ الوحيدْ ، ليت الهائمينَ ، يعرفون ، الهيامُ يختارُ . شبّ الشّجَرُ الأسوَدُ القديمُ ، رعَى الشّجَرُ و مَضى . لمْ ألوِ على شيءٍ ، ورأيتُ الالتواءَ جليًا. القُلوبُ فيما حَولي تتناهشُ دمًا و لحما ، ولا تَعرِفُ الدمَ و اللّحمَ كما لا تشتعلُ الشعلة، إنها تشتعل فقطْ . حَزبَتني مواقيت الصّبِّ ، و كانَ لي أن أمتلئَ ، لأنني عرفتُ الانصبابْ . إبريقٌ مُعلّقٌ في نهايةِ لسانِ الماءِ ، و كأسٌ يتمّهّدُ ، لا يَروحُ الماءُ ، و أروحْ . كذا الوِديانُ وطبقاتُها و الرّكامُ و ما اعشوشبَ عليه مِن نُعاسٍ ، كالهَواءِ ، و الحياة . و فيما أمشي جاءتني الخُرافَةُ و سألتْني عن المَسْلَكِ ، و رأيتُها أنها الخرافةُ ، كاللغةِ ، و سألتْني عن اللغةِ ، فقلتُ : الدّمع و العَرَقْ ، غيرَ أنّها تناوَحتْ كثيرًا و بقيتُ أمامَ الكوّةِ أرتعشْ . جاءَ المشيُ و جاءَ الذّهابْ . المشيُ أنّهُ المَوتُ ، أنّهُ الشعلةُ تأكلُ الجسد ، منَ الكفّ للكفّ طريقْ . شرَحَني المَشيُ الطّويل على السّاحلِ ، و بانَ بي اللّون فبِنْتُ ، فارقتُهُ فجاءَني و شرَحَني و بِنتُ ، تحَولَقَ الأفْقُ في البَعيدِ و سارَت السفُنُ و جنّ الليلُ ، و كانت السفنُ أشجارًَا سودًا في الليلِ ، ولم تندُرِ الشّهبُ في هذه النّواحي من الغيبْ . قلتُ لمَن لَم يكُنِ : النّقشُ النّقشْ . و كانَ أنِ ارتُهِنَ المَشيُ بالنُّدرةِ ، وبما عزّ و استوحَشْ . اغرورَقت العينُ و بعْدَها الجمالُ ، و بعدَهُ الهُياجُ و الصَّبّ ، فبرقٌ أو هْجْسٌ ، ولَم تكن اكتملتْ كفّي .

 شين.

 شبّ الشجَرُ الأسوَدُ القَديم ، و غرابيبُ ذهابٍ و دلالةٍ ، دونَها كَسيرٌ أشارَ بمِنْسرِهِ لحلقةِ الأفقْ . نشبَ الصمتُ في الكفّ ، وكانتِ الحُروفُ حوافَّ العالَمِ ، ما آخرُ صوتٍ و ما آخرُ صدى ، و كثيرُ أنواءٍ و عزيزُ توقٍ ، لعزّتهِ أبرَقَ ، و لعزّتِهِ مَشيتْ .

 باء .

بدَهَني التّسليمُ أوَلَ ما بَدَهَ خائفًا ، مسربلاً بالندرةِ و مكتحلاً بالأركان . و الكفّ التهبَت بواطُنها كأنما على جَمرِ ، ولم تكن اكتملتْ . و جاءَ العِتقُ مع التسليمْ ، وجاءَت النجلاءُ مسبّحةً من الفَرطْ ، يعتَورُها المَنطِقُ في الخفيّ و المسرورْ ، وعرفتُ أنهُ جَوهَرٌ حيٌّ .اكتلأ اللّيل بي و تشرّدَ في أعضائي،وواطنتني الخُلوةُ الصافيةْ،وساورَني الصبُّ بالهَوَسِ و بالكآبةْ .

 جيم .

 جروحٌ. صفّرَت ريثَ أن مرّها الصّوتُ عصورًا مِنَ الصراخْ فضجّت حلقَتُها بالذّكْر و التفّت أدانيها على أقاصيها لمّا عرفَتِ الصبَّ فامتلأتْ، جروحٌ. انشقّت،حينَ وجدَ جذرُ الهواءِ خصبَهُ فيها نما، راحْ عارفُ الكهفِ كالسّيفِ عبورُهُ و بَرُدَت حوافّها و غنّتْ. جروحٌ. تلوّّت رداءا،رحَلَ الجلدُ و هامَ في وديانِ و صعدَ جبالا و تحاسرَ عن أنهارٍ و التمّ في رواحْ ودبّت بهِ أقدامٌ و شقتْهُ أعشابٌ سودٌ وانداحَ ليخفي و يناجي و يعلِن ، تفارَقَ على الوجهِ و التقى في الكفّ . جروحٌ .و جُرحانِ لم يشتعلا ، كالشّعلةِ ، لا تشتعِل ، بل تروح .راحا .شفران دمٌ و شفران نار.وفي دمٍ لا ينزفُ أبدًا منَ الأوّلِ كما اعتُرِفَ ، شاهدتُ نارًا ، وفي نارٍ لا تحرقِ في الثّاني كما اعتُرِفَ شاهدتُ ماءا . و طفِقتُ بالكفّ أزمّ عليهِما من الأرضِ و الهواء ، و أقطفُ من السّاحلِ الماءَ و أنبذهُ فيهما ، و أعلّقُهما على النّجمِ البعيدِ ريثَ أن يوصِدَهُما الملءُ و ما امتلآ فشبّ الصبُّ، و أنسُ الليلِ ما ترَكَني للنجمِ القريبِ إلا غائبًا ، أرى فيما أرى حلقةَ الشّرقِ تسوطُهما بنهارٍ أبَدٍ فيتلوّى ما شبّ في أديمهما من شَجَرٍ اسودّ منَ طولِ اشتعال

 

ياء.

 يأتي ليلاً على السّاحلِ يرفّ أسوداهُ ، مكتملةٌ كفّهُ بالسيفِ و قد تمنطقَ بالقوارير و الأنابيق ، يروحُ شعرُهُ و يغدو في الآفاقْ ، يعتَمِلُ الشّهيقُ بهِ كما عرِفتُ في نفسي ، وعيناهُ و شفتاهُ وردتان ، أقول: كفّي لم تكتمِل ، و حلقةُ الأفقِ مازالت فارغةً من الشّمسِ ، إنها تمتلئُ و أكونُ غائبًا في حالِ شجرٍ أسوَد ، و أعلَمُكَ و تعلَمُني للشّبهِ ، و أعرِفُكَ أننا بريّانِ انقطعت بنا العامرات. أقولُ فيركبُ البحرَ ويمضي .في تركِهِ تأتي حوافّ العالَمِ ، رقومٌ هي حوافّ المتون .حَرْفٌ حافّةٌ ،
حدّ السّيفِ .في تركِهِ أرى و يشبّ الشّجَرُ الأسوَد القديم 






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 حارس الهواء الأزرق
 الأغنيةُ خالصةٌ
 محض حيرة
 أدب عالمي
 قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 الصقيع وقصائد أخرى
 السرد
 أيها الأبيضُ
 فراغ مبدع
 طلب حضور
 الأخبار
 مهرجان الشعر الثالث عشر في هافانا
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 ادونيس في مالمو جنوبي السويد
 الإصدارات
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 صدور كتابين نقديين للأديبة الأردنية سناء شعلان
 الحوارات
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
  أحمد إبراهيم الفقيه:خرائط الروح تؤرخ لتاريخ المشاعر الإنسانية في مرحلة ما
 الفنون
 الجنة الآن
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:اعترف بأنني أكتب بشكل "مختلف".
 المقالات
 حكايات أمينة
 لوحة المكان والحب والألوان
 المالكي ...سيميائية النص..إحالة المعنى!!