ابحث عن  

in

 

  الصفحة الرئيسية

  الشعر

  أدب عالمي

  السرد

  الأخبار

  الإصدارات

  الحوارات

  الفنون

  المقالات

السرد

أيها الأبيضُ

يسرا الخطيب

مَُُّدني بمدِك الدافق./.غادرْ ينابيعَك /..وقيعانَْك ..../وانتفضْ من رحمِِ بحرك /،قاومْ جزرَك/

 وتقدمْ من أرضيَّ الملوثةَ بغبارِِ الموتِ وباساطيرَ قذرةً تنتهك بالفواحش و الرذائل كل دروبي ..ملوثة  بخطواتِ شيطانٍ رجيم./... يقذفني بالموت المتربص بأيامي القادمة/ يعيث بها سفكا وتنكيلا /ومن ثم يحيل وعينا إلى جنونا

 

اغسلْ  ذنوبَ أقدامٍ تسربلتْ بالآثامِ/ وأفشتْ الخرابَ  في ممراتِ مدينتي العريقة /

لَونْ جدرانها  بألوانٍ أكثر نقاءً وبهجة/ ًوامسح عنها صور من أصبحوا تاريخا جديدا للهزيمة وامسح ْ حروفاً ..ركيكة سُطرت عليها  بطبشور باهت وعودا مستحيلة ..

 

أيها الأبيضُ

تسامَ عن ذنوبِنا وفواحشِنا /..وانتشرْ في هوائِنا ./.أمتصْ سوادَنا وغبارَ الموتِ من سمائِنا /

..و بقايا دخانِ رصاص وقنابل .

 ارتحلْ إلى السماء واسكن غيمةً بيضاءَ مارة ./. جُب كل سموات الأرض /..لك كل المدارات ...واتكئ لو هدك التعب على سفوح جبال أقفرت من قاطنيها ./..تخط كلَ الحجبِ و الممنوعات /ِ..أذهب كيفما تشاء و أينما تشاء

 

لك أن تعود وقتما تشاء ..وبأي طريقةٍ تشاء  ..فقط عد إلينا  أكثرَ نقاءً وعطاء ..وأهطل     علينا بآياتك  الرحيمة ..

 

أهطل علينا بماءٍ أبيضٍ شفيف كماءِ البرد ..يبلل روحاً أشقاها الرحيل و الاغتراب/ . عد لترطبَّ شفاهاَ  جفت من طول النحيب/ وصدئت من ارتكاب الصمت في زمن الفجور ..

 

عدْ رحيماً غزيراً  لتروي أرضا أضناها اليباس   من القحط في سنوات عجاف

عد ْإلى حيث كنت  إلى منابعك وقيعانك  ومسد ترابَ أرضي َالمتعثرةَ بنكساتها. ..وانكساراتها/

 

.مد أصابعَك الرحيمة لتتسلل بحنان وتسوي ترابها المنتفض و المخضب بدماء أطفالنا الصغيرة /..ومهد لهم من حنانك وروحك فراشا رقيقا ./.يحتضن أشلاء أجسادهم  البريئة/

 فما أحوجهم ليكون لهم التراب حضنا بديلا .......

 

 

أيها الأبيض ُ

اسكن عينيََّ المظلمتين   و الغارقتين  بدمع حزنٍ لا ينضب ....واستوطن بؤرتي السوداء  علها تكف عن استقطاب مشاهد متخمة بالوهم والخديعة 

غطِّ بنورك  الشاهق مساحاتِ الحزن المتبقية بين عينيَّ ومشهدك القادم ...

 

أيها الأبيض ُ

لا لونَ لك و أنتَ كل الألوان ِبالحقيقة

لك أن تمتصَ الأسودَ الماثل أمام عينيَّ ..ويلف سويعاتي المريرة /

..فما عاد هذا الأسود يدفئ برد روحي في ليالي تشرين الحزينة ..

 

ادحر الأصفََرَ من صحائفَ ما عادت تطالعنا إلا بأخبار الهزيمةِ/ ولا تسجل إلا ثأثأت لغة ركيكة .

 

مُدَّ أصابعك وصافح الأحمرَ المتدفق في شراييني ./.تواطأ معه  واهجر ورود الحب التي باتت تخدعنا .وتمتص دماء شهدائنا ..

 

كم سئمتك أيها ا الأحمر./.فلتعانق الأبيض قليلا وكن فلاً وياسمينا أو وردَ غارٍ نصنع به للنصر اكاليلا

 

ليتك تتمازجُ مع كل الأخضرِ بأرض الله الواسعة/ ..وائتني بلحظة ميلاد ٍ  لتنبتَ في أرضي  التي أضحت مقبرة . حياة جديدة..أو شجرةَ زيتون مباركة ..أضيء بها مشكاتي في ليالي الظلام وافتراس أحلامي ا لصغيرة

 

أنت الأبيضُ ..عد بلونك  وأعد للبرتقالِ ارتواءَه بعدما أنهكه الجفاف و العطش ./.لربما يعود لسيرته الأولى/ ويروينا من قيظ أيامنا المكتنزة بحرارة الموت ..و المتشظية ببقايا جثث لا زالت تحتل ذاكرتنا العقيمة ...

 

يا أنت  خذ لوني الرقيق إليك ../تماهى مع ألليلك.. / وارسم في كراستي شجرة لبلابٍ مديدة /..واروها بروحك ./لتتعوشب حولَها أحلامي لربما  تنمو وتتحدى جغرافيةَ المكان ِالمأسور ِبسطور  الفجيعة ..وتلتحقُ  بتاريخٍ جديدٍ /لن تسجله أيادٍ ذليلة

 

أيها الأبيضُ

أسدل بياضَك  على أشرعةِ نوافذي /...يااااااااااااا الله كم يتعبني وهجُ النهارِ  وقدحُ  شرارِ الموتِ  المتربص بنوافذي ليلا..

 

ودع لي في نهارك لحظة سكون فقط  بعد أن غادرتنى عتمتي الرحيمة /..دعني أغفو سنة لأقبض على حلمي الهارب من ساعات الليل /واسكن روحي في لحظة صمتٍ جليلة ...

 

 

أيها الأبيضُ

 

لك ماشئت...خذ ما شئت..../فقط انزعْ الموتَ عن أكفانٍ أُعدَّت لجثثِنا قبل مواتها بسنوات طويلة

.أسكن أي لون ..تموسق مع أي روح أو فكرة فقط لفنا بحنانك الشاهق واجعل موتنا رحيما ...

 

أيها الأبيضُ

 

 كنتَ ...ولا زلتَ جدراناً تلفُ مقاعدي ..وكتبي وكراستي ...وأحلامي ..فأصبحت  تلون غياب

 من رحلوا  عن مقاعدهم وغادروا أحلامهم ...وخذلتهم تواريخ مشوهة حفظوها عن ظهر قلب

عد فقط للحظات قليلة/ وامنح صغاري لحظةََ فرحٍ مسروقةٍ لرسمِ ألعابِهم الصغيرة ./.وقراءة أحلامهم البريئة

 

أيها الأبيضُ

لك وصيتي  ولن تكونَ الأخيرة .

.فما أحوجني إليك ولا زالت الواني القزحيةُ عقيمةً ...

 

فقط أنت وحدَك القادرُ على أن  تنشرَ فضاءاتِك ..وتأخذنا إلى  مساربِ النور .

.خذ بحنانك سندبادي التائه ../ .ودع موجك العالي بشموخه أن يجوب به كل  بقاع الأرض /..وليحط َّرحالَة بأي مرفأ كان أو سيكون ./ .وامسح الحزنَ الساكنَ في عينيه .

.هدهد  روحَه المتعبة في ممرات البحث العقيمة ..

 تماهَ مع روحه ..تموسق مع أحلامه ...دعه يستكينُ ويكفُ البحث في دروب المستحيل

 

لعله يعشق حقيقة الوجود ..وليكن على يقين بأن لا ظل له على الأرض إلا ظلَّ الله

دعه يستكين و يستريح لحين ما التقيه بضفةٍ أخرى ..

 

 

21/3/2008

 






---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
آخر العناوين

 الشعر
 Messenger
 حمالة الحطب
 ممنوع الانتظار
 أدب عالمي
 من الشعر الليتواني
 قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة
 قصائد للشاعر السويدي محمد عمر
 السرد
 كابوسُ باقونْ*
 بَحرُ اللّيلِ
 تداعيات الذي ادعى أنه و أنى ولكنى أقفلت خشمى خوفا منه
 الأخبار
 حول الأحداث المؤسفة التي وقعت في جامعة الأقصى
 مهرجان الشعر الثالث عشر في هافانا
 فرقة همزة وصل للإبداع بآسفي
 الإصدارات
 اللافندر وبضعة مني" مجموعة ميساء
 العائلة
 "كوميديا الذهول
 الحوارات
  حوار مع الكاتب المسرحي والشاعر العراقيّ : عبد الرزاق الربيعي
 المغربي عبد اللطيف الوراري:لاأريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
 النشر الإلكتروني.. هل من جديد؟
 الفنون
 دمعة العراق على غياب منقذ سعيد
 الجنة الآن
  ÒåíÑ ÇáäæÈÇäí íÚÊÐÑ Úä "ÑÇÓ ÛáíÕ"
 المقالات
 الطيب صالح
 صباحك حرية
 قراءة في مجموعة ''القرابين'' القصصية للكاتب الجزائري ''عيسى شريط''