كريم الصياد*
أتعهّد أن أمنح المتقلّبَ في الظلماتِ عيونًا مُفرَّغةً مِنْ كُراتِ العيونِ، فراغًا بأسفل جفنينِ فيهِ سحابٌ، سحابًا يدور ويغلي يُصوِّرُ كلَّ الشكولِ فقاقعَ ضوءٍ بظلمتهِ مثلَ ليلٍ، وليلاً تمدد أغشيةً من جفونٍ وجِلدٍ وثوبٍ وأكفانِ أمواتِهِ المُسدَلَهْ. أتعهّد ألا أردَّ أمانيَّه مثلَ ربٍّ دعاه قديمًا، وأني سأهزم وحديَ أحزابَ أعدائهِ، وأحطّمُ سلسلةَ العظمِ فيه لكي يتحررَ من سقْطةِ المقصلَهْ. أتعهّد أن أتفجّرَ فيه لكي يتناثر ألْفًا، وكي يتألقَ طيفًا، وكي يُرعدَ القلبُ في نبضةٍ ليس ينبض من بعدها، أتعهد أن أتفجّر كالقنبلَهْ. أتعهّدُ لَهْ. * * *
(بقعةُ دَم): المتقلّبُ يحلمُ حلمًا مرَّ مرورَ دماهُ في العيْنْ والعينانِ تألقتا مصباحينِ وأطلقتا فوق الحائطِ حلمًا يَنظُرُ دون الجفْنْ ينحِتُ في الحائط بَيْتا يسكنه وقتًا حين يُجنّْ وأنا أَسكنه وَقْتا.! * * * أتعهّد أنْ أتجسّدَ للمتقلّب في الظلمات كظلٍّ يفارقه مثلَ روحٍ، كروحٍ تفارقه لو يموتُ، كموتٍ يفارقه لو هوَىٰ في جحيمي، كمِثليَ حين أفارقه في العذابِ، كجسمٍ وثوبٍ يفارقه في احتراقاته وانعكاساته في عيون الملائكة العاكسَهْ.
أتعهّد ألا أفارقه في الحياةِ، وأن أتخشّبَ لو سال طوفان نوحٍ، وأن أتمعطفَ في البردِ، أن أتثلّج في الحرِّ، أن أترقرقَ في اليابسَهْ. أتعهد أن ينمحي في القيامة ما سيُشار إليه بسهمٍ إذا بشِمالٍ أتَىٰ أَطْلَسَهْ. أتعهد أن ألمسَهْ. * * * (بقعة دَم): الظل يفارقُهُ يتكسّرُ فوق الجدرانْ يهرب لو جاء الطوفانْ ويُسابقُهُ هذا الإنسانْ يتوقف مندهشًا لو فارقه الظلُّ، ويعرف نوحًا، ويُصدّقُهُ لكنَّ زحامَ سفينته حارٌّ ويُضايقُهُ والرغبةَ في التدخين الممنوع تُحرِّقُهُ فيحطّم كلَّ الأضلاعِ ويقفزُ ليدخّن في المقهىٰ، لا يخشَىٰ والموتُ وشيكٌ أنْ يدركَه السرطانْ.! * * * أتعهد أن تعشقَ المتقلبَ في الظلمات نساءٌ لحد العبادةِ، يعبدنه لحدود المواتِ، يمتنَ لحد الحياة التي تتفتح كالنار في شمعدان الرجولةِ، كالماء في طين أرض الأنوثةِ، لو ما ترقرقَ حتى حدودِ السماءِ، فيدنو من الأرض غيمُ السما الناضِجَهْ. أتعهد ألا تراه فتاةٌ وليست تراهُ، وألا تكلّمه امرأةٌ لا تكلّمهُ، أتعهد ألا تلامسه بنتُ حواءَ ليست تمزّقُ في لمسِهِ الأنسجَهْ. أتعهد أن ستشمَّ النساءُ إذا يقتربن الشِّواءَ، وأن ستلوّحَهُ النارُ كي يستثيرَ النساءَ بسُمرته المُبهِجَهْ. أتعهّد أن أُنضِجَهْ.! * * * (بقعة دَم): هذا ربي، هذا أكبرْ هبني مُلكًا ليس يجوزُ لغيري هبني أن أظهرْ أن أفردَ ظهري أن أنتقمَ اليومَ من الآلهةِ الأصغرْ أن أتحررْ حررْني من ضعفي، وهواني، من أنفاسي، من صدري امنحني السكين لكي أتقشَّرْ خذ بيدي كي أنهضَ من قبري أشعِلني كي أتفجّرْ وأردَّ إهاناتِ الجبارينَ، وأمحقَ أعدائي اشربْ نشوةَ نَصري اشربها من جسمي، واقرعْ بالأنخاب المبتكرةِ كلَّ خليَّهْ أيقِظْ جثّتيَ الحيَّهْ وسيندهش الناسُ إذا نهضتْ، وإذا أخذتْ تتحوّرْ تتحوّرْ كي تطلقَ صيحتَها الوحشيّهْ إني لو أصبحتُ فلن أُقهَرْ إني لن أُقهَرْ لكَ روحي لكَ تنطق شفةٌ في كلِّ جروحي: "إنّكَ مُنْظَرْ" حررْني كي أقهرَ إنسانًا جرَّعكَ الذلَّ، وآكلني الميتةَ والدمَ في أوعيتي الجِلديّهْ حررْني كي أقطعَ أحبالي السُّريّهْ لن تتصورَ أبدًا ما سوف أكونُ إذا حققتَ الأمنيّهْ لن تتصوّرْ.! * * * (بقعةٌ عمياء): آهْ هذا الإنسانْ مَن يُحيي الإنسانْ في الإنسانْ ليصير إلـٰهْ؟! هذا لن يمكنْ لن يمكنَ إلا أن تقتلني، وستُبعثُ حين أموت وأتعفّنْ ليس سبيلٌ إلاهْ إنكَ لو صرتَ إلـٰهًا -وأنا أعرفكَ من الآزالِ- فلن تبعثَني بعد مواتي أبدًا اسحبْ ما تتمنىٰ، استغفرْ وأنا سأغضُّ البصرَ وأنساهْ وابعُدْ عنّي، ابعُدْ إني لستُ أريدكَ أن تسجدْ إنك لن تسجدْ لن تسجدَ حتى للهْ أفتسجدُ لي؟ أفتؤمنْ؟ أبدًا إن طموحَكَ.. إن طموحَكَ يَفتنْ إن طموحَكَ.. آ..هْ..! اطعنّي، اطعنْ ما دمتَ ستقتلني فلتحسنْ فليغفرْ ربُّكَ ذنبَكَ، يا للموتِ وسَكرتِهِ ! الآنَ أراهْ ما لكَ تتضخّمْ؟ هل أهذي؟ أم أنّكَ فعلاً.. . . يا أللهْ! فلْيرحمنا اللهُ جميعًا فلْيرحَمْ .!
* كريم الصياد شاعرومعيد بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة
صدر له: الأمر "ديوان شعري" دار أكتب للنشر و التوزيع، منهجٌ تربويّ مُقترحٌ لفاوست(بقلم أنت تعرف من) دار شمس للنشر و التوزيع
---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ---------- ----------
|