www.fdaat.com

الشعر
الأغنيةُ خالصةٌ
By طارق الكرمي
Aug 20, 2008, 23:59

طارق الكرمي

 

( سوفَ تأتي القصيدةُ )

 

 

هلْ سَكَنتَ حجرَ ارتِباكِكَ إذاً..عيناكَ تزوغانَ في نظرَةِ القِطِّ..والقصيدةُ الوَحيُّ لمِ تَهبِط عليكَ منذُ الشّهرِ كما كانتْ تهبِطُ في مِظلّةِ الوَحيِّ.ولا شيءَ لديكَ البتّةَ..ولا المفاتيحُ عشرةً تَنبُتُ من كفّيْكَ حقاً لِتُشغِّلَ بالمفاتيحِ هذي جنائنَ مُعطّلَةً وأقفالاً ذَهباً

أنتَ إذاً منذُ الشهرِ لمْ تكتبْ حتى عن اللاشيءِ..ولمْ ينقَّضَّ عليكَ فِ الخلوَةِ ذئبُ الحواسِ..فاهدَأْ السّاعةَ..ما عليكَ سوى أنْ تفغرَ عينيكَ عَ وُسْعِهما..أنْ تترُكْ لعينيكَ أنْ تتعثّرا بينَ خطوطِ اللّونِ شاطِفاً عينيكَ بالضّوءِ المُرَقرَقِ..أنْ تُنظِّفَ أذنيكَ بالموسيقى السّلْسبيلِ تنسَرِبُ في رجفةِ الغصنِ والماءِ..أمعنْ بما يَفعلُ القنفذُ فِ الدّولجِ والنّملُ الملَكيُّ أسفلَ البابِ..اترُكْ للأشياءِ أن تدخُلَ ( تتداخلَ ) في نبضِكَ ..مابينَ نبضكَ والأشياءِ..الْمسْ عودَ البِنتِ يهتزُّ نائساً في قصبٍ ينعسُ لأناملَ بحريّةٍ

لا عليكَ إذاً يا صديقي لا عليكَ

الأمرُ قدْ يكونُ البسيطَ

هي ذي النّافذةُ عَ مِصراعيْ عينيكَ..هلْ تلْمَحُ الطّيْرَ يَخطِرُ منْ جنّةٍ لمْ يطأها النّاسُ ..هلْ تلْمَحُ المرأةَ تحتَ المطَرِ مُبلّلَةَ الرّيشِ مُسْرِعةً نحوَ مخدَعها في سِدرَةِ المساءِ..ثمَّ برقٌ ينتبذُ أصابِعَكَ فسفوراً فِ الوُهدِ..والطّلْعُ أتاكَ مُحتسَباً من جنّةِ الطّلعِ..خفخَفةٌ  ثُّمَّ  أمرٌ منْ جناحِ الإوَزِّ فوقَ البُحيرةِ..الغيمُ خفيفاً ادّنى مُلامِساً منكَ الهُدبَ لِيَسقيكَ ماءَ راحتيهِ..هلْ ترى الضّحى كي يشهقَ في رئةِ الطّيْرِ..النّعناعُ يُهديكَ ضُمّةَ التنويمَةِ..هل تبصِرُ السّماءَ كيفَ أسكَنتكَ الجناحَ

أوْشَكَ الحَجَرُ أنْ يَطيرَ

والطِّفلُ أنْ يَفتحَ كفّهُ المُصحَفَ ..هلاّ قرأتَ كفَّ الطِّفلِ مُصحفاً

هلْ لكَ أنْ ترتخي عَ أريكةٍ من روائحَ عشبٍ..أيُّ نحلٍ خفيِّ حولَ القلبِ القفيرِ..أيَّةُ أصابعَ مُزغبةٍ عندَ مرقى النّحرِ..العنقُ مُطوَّقٌ بأنفاسِ ذئبِ الفجاءَةِ

أنتَ تغمضُ عينيكَ الآنَ مُدّقِقاً بما يمنحُكَ الهجسُ..أنتَ تُمْسِكُ أوّلَ الخيطِ نَمْنمَةً..أصابِعُكَ تدورُ المفاتيحَ بأقفالٍ ذَهَبٍ..هلْ تُحِسُّ بالطّفلِ الوَحيِّ يُسْلِمكَ المفاتيحَ السِّرَّ إذ يُوَسْوِسُ لكَ الطِّفلُ الوَحيُّ ما يُوَسْوِسُ في مَهْبِطِ الوَحيْ .

 

 

 ( الأغنيةُ خالصةٌ )

  

هل قلتَ: الأغنيةُ ما يتناسَلُهُ النّايُ السّلسبيلُ

ما يخفقُ بينَ الموجةِ وماءِ العشبِ

ما يئنُّ في وَتَرٌ من شعرِ امرأةٍ

ما يخلجُ مُندّىً في حشرجةِ الطّيرِ صباحاً

ما يُنبتُهُ المساءُ النّبيذُ

في حديقةِ المساءِ

وهلِ الأغنيةُ شيئاً تتمطّقُ بهِ الأذنانِ

لربتما هي ما لا تقدِرُ أنْ تصغي لهُ

لربتما هي صمتُ المغنينَ

ما يأتيكَ في غفلةِ الأغنيةِ

ولربتما هي ما يأتيكَ مِنْ

لا أغنيهْ.

 

*الظّهيرةُ\27كانون أول\طول كرم

  

( حيثُ الوحشه )

 

هنا في هذي الحُجيرَةِ المركونةِ فِ الحُجيرهْ

حيثُ الهواءُ راكدٌ في بِركتهِ( هل يُحرّكهُ شيءٌ)...الماءُ مُتجلِّطٌ فِ المواسيرِ

الليلُ مكنوسٌ في زاويةِ الحُجيرةِ

وأشباحي  توزّعها الشّمعةُ الضريرةُ فوق مسرَحِ الجدرانِ..( الجدرانُ المَكابسُ).الجدرانُ مراياً تُهشّمني(أتهشّمُ فيها..)

سألمُسُ مُحاوِلاً أصابعي التي تنبتُ بعيداً عن الكَفِّ

سأحاولُ في هذي النبتةِ( القصيّةِ فِ الزّاويةِ) أنْ أتَسَمَّعَ شيئاً   

أنصِتُ مُحاوِلاً إلى ماءِ صوتي الذي يَنهَدُّ قبلَ أنْ يَتسَلّقَ صوتي ( صوتي الذي يأخذُ شكلَ كمانٍ مذبوحٍ..شكلَ مساميرَ فِ الجدارِ..شكلَ صوتي الذي يَغبُشُ..)

سوفَ أظلُّ المُحاوِلَ..

أكلّمُ في هذي الوحشةِ الصّدى نَفْسي 

كيفَ أكلِّمُ في هذي الوحشةِ إلاّ نفْسي

فهلْ أسمعُ  نَفْسي

 

 

*أواخر تمّوز \ طول كرم

 

 

(ليلة بحرية)

 

 

 تأتيني "يافا" السّمكةُ "يافا" بينَ العرقِ وبينَ العرقِ السّمكةُ وثّابةً والموجةُ التي تخضّرُّ بينَ العرقِ وبينَ العرقِ

الصّدفةُ الأولى في يدِ اللهِ

من ترسِلُ إليَّ نبضها سربَ طيرٍ كي  يَنقضَّ عليَّ هدوءاً

البحرُ يُرخي سريرَهُ الماءَ كي تدنو السّماءُ ملاءةً

رائحةَ القصبِ تنسرِحُ في الموجةِ الهواءِ

البحرُ يُنيخُ بحرَهُ  فِ  العينينِ و

النبضُ يتهادى عَ موجتهِ

"يافا" ظلّت تَزّيّنُ بالأعشابِ بروقاً..بقلائد برقٍ ..بالسّمكِ السّبحانيِّ يتوائبُ من سُرّتها المحارةِ..بالحوّامِ بياضاً وفيروزةً تنعسُ 

"يافا" الليلة تُغمِضُ سماءَها الموجةَ عليَّ ..وتُطبقُ هُدبيها ..وفخذينِ مِجذافينِ

"يافا" ضجيعتي الليلَ كُلَهُ  فِ  سريرِ

الماءْ

 

 

*صباحاً-آذار\طول كرم

 

 

 

( ندىً )

 

 

أيُّ إبطٍ هذا لَكِ

أيُّ إبطٍ صقيلٍ لَكِ

أيّةُ رائحةٍ ليليّةٍ تدورُ متأبِّطةً حديقةَ الليلِ رِئةً من حديقةِ الليلِ وَ

أيُّ نبيذٍ سَلْسبيلٍ يندى من هذا الإبطِ

أهوَ العشبُ الذي يلهَفُ عَرَقهُ ندىً

تحتَ هذا الإبطِ

أهوَ العشبُ يَجهَدُ عرَقهُ كي يَتنفّسَ النّدى تحتَ هذا الإبطِ

يا لإبطِكِ كيفَ ينسى عَرَقَهُ اللّيْليَّ ندىً للصّباحِ السّماوِيْ .

 

*ليلاً \ تشرين أوّل \ طول كرم

 

 

 

 

( ظلٌّ )

 

 

 بينَ أعمدةِ الكَهرُباءِ ثمَّ ظلُّكَ الذي يتبعُكَ كبوليسٍ سريٍّ

وهوَ بينَ أعمدةٍ كهرُباءَ يطولُ

كحديدةٍ مُجمرَةٍ

تحتَ عمودِ الشّمسِ ينكمِشُ

كإصبعِ جليدٍ 

أحياناً تسأمُ ظلِّكَ الذي يتبعُكَ

مُرتكِباً إيّاكَ

تسأمُّ هذا اللّحمَ الشّفافَ

هذا الهُلامَ يخنُسُ فِ الطريقِ

تسأمُ القشرَةَ التي خُلِعتْ عنكَ لتكونَ ظِلّكَ  

تودُّ أنْ تمشي مُتخفِّفاً ظِلاً

مُتخفِّفاً

مُتخفِّفاً

حتى تنتهي ظِلا.

 

*مساءً\28كانون أوّل\طول كرم

 

 

( صباحُ الملاكِ )

 

 

 

الصّباحُ لمّا يَزَلْ في حَبوتِهِ

مُدَوّراً رغيفَ ندىً

طلقَ أجنحةِ العشبِ

الصّباحُ لمّا يزلْ يتمَرّغُ بعدُ فوقَ أهدابِ الملاكِ و

الكسولَةُ أنتِ

المَدعوكةُ مثلَ زهرِ الشّرشفِ

المدعوكةُ زهرَ شرشفٍ

كيفَ جاءَني صوتُكِ فِ الهاتفِ النّقّالِ عصافيرَ خَدَرٍ و

مِجرّةً من حشائشَ تنعَسُ فِ الصّباحِ المُفوّحُ من فَمِكِ و

فِ القرَنفِلِ الذي يَحُكُّ تحتَ إبطِكِ سِدرَةَ الصّباحِ

وأنتِ ما زلتِ تتململينَ صباحاً وافِراً فِ السّريرِ

حينَ سريرُكِ الصّباحُ

يَخِفُّ بكِ غيمَةً حُلْماً فِ الصّباحْ

 

*صباحاً\11تشرين ثاني\طول كرم

 

 

 

 

 

( أمكنةٌ )

 

 

كأنَّ إخوتي الحيواناتُ لمْ تَعُدْ..

فأينَ وغلَ النّملُ في هذا البردِ

الأرنبُ أينَ غابَ مُستدفِئاً

والطّيرُ الذي كانَ يُصبِّحكَ بالنّبإ والقهوةِ السّلامِ

وفي أيِّ قصرِ الطّينِ يكمُنُ الخُلُندُ

في هذا البردِ هل ستصطفي أنتَ الدّولجَ كي تسكُنَ فيهِ

الأرضُ ما تزالُ تدورُ في راحةِ الأرضِ

الأرضُ من تزالُ كُرةَ قَدمِ الدّهشةِ

هذي الأرضُ التي تضيقُ شجراً و بيوتاً وأقداحَ بِحارٍ

لَأَعجَبُ

هلْ ما يزالُ مُتّسعٌ فِ الأرضِ

أمْ أنّنا بعدُ لمْ نعرِفِ

الأرضْ.

 

*الظّهيرة\24كانون أوّل\طول كرم

 

 



جميع الحقوق محفوظة لفضاءات ©