www.fdaat.com

الشعر
نصوص ُ الورد
By أدهم إدريس
Aug 19, 2008, 23:59

أدهم إدريس

1

 

الورد ُ يبدأ ُ ، مثلما النّهار ، بالندى والرائحة ْ ...

والنصّ يبدأ ُ بالأسئلة ِ الجارحة ْ !

فالورد ُ قد ْ يكسل ُ أو يذبل ،

لكنه : يمسح ُ غبار َ العاشقين أو يجلو أحزانهم الفاضحة ْ !

يبدأ ُ الورد بالماء ِ واللون ِ ،

مثلما أوّل الأشياء ِ ، تبدأ بالفاتحة

 

2

 عن الورد ِ قال العشّاق ُ والشعراء ُ والعقلاء ُ ، وعن الورد قال المجانين أجمل َ الوصف ِ ، منذ ابن الملوّح وعروة وامراء الصعاليك ، و إلى ما يقوله مجنون ُ الكلام ِ في أوقاتنا الحاضرة ... وبالورد كانت الرسائل ُ وإشارات ( المرحبا ) والمدائح ُ وحالات ُ الفقد ِ الفاجعة ، وبه أيضاً .. خرجت الأسماء ُ والأغنيات ُ وقلائد ُ العشق ِ واعياد ُ الناس

 

3

للورد ِ ذاكرة ٌ

للورد ِ أناشيدُه وأغنياته

له طقوسُه الدائمة ْ !

له حين يطلع الندى نداه ُ

وحين يميل الهواء ُ هواه ُ

للورد ِ لغاتُه ونظرته الجارحة ْ

4

ما الذي في الورد ِ ، أيضاً ، أو له أو عنده ؟ للورد ألوانه وروائحه وفضاءاته ، له الأصدقاء ُ ... هل يحزن ُ الورد ُ من كمد ، هل للورد أصواته ؟ هذا سؤال ٌ يفهمه العاشقون وقد يفهمه الحاقدون ... لكنّ الطير َ تفهم ُ الورد َ والقبر َ تفهم الورد َ والجراح الغائرات تفهم ُ الورد َ ، فثمّة ورد ٌ منذور ٌ للذبول ِ وآخر منذور ٌ للالق ِ والنضارة ِ .. فوردة ٌ هنا مهيّئة ٌ للسفر والترحال والافتراق ِ ، واخرى هناك مهيّئة ٌ للقطاف ِ وحسب .. هل يمكن أن يكون الورد ُ منذوراً للموت ِ والفاجعة ْ ؟!!

 

5

 يا الله ، ثمّة ورد ٌ للجنازات وللموت ِ ،

ما الذي تقوله وردة ٌ لراحل ٍ فقدته الذاكرة ؟

أو لشارع ٍ فقد ذاكرته ؟

ما الذي تقوله وردة ٌ للمشيّعين

أو في بيوت العزاء ؟

آه ٍ ، أيّها الموت ُ ، لك ورد ٌ ..

آه ٍ ، أيّها الورد لك َ موت ٌ وقبور

6 )

بعض ُ الورد ِ أو قليلُه يجرح ُ الناس َ أو يقلّب ُ عليهم مواجعَهم وأوقاتهم .. لكنّ الكثيرين ، من الناس ، يجرحون الوردَ ، يداهمون فضاءَه ويسلبونه الحياة .

 

( 7 )

ثمّة ، في الورد ِ ، حديث ٌ وأشجان ٌ وأوصاف ..

ثمّة ، وردة ٌ تشبه ُ امرأة ً ،

ثمّة امرأة ٌ لا تشبه ُ وردة ً..

في الناس ، أو بعضهم ، من يرى وردة ً فيكتفي بالرائحة ْ ،

في الناس ، أو كثير منهم ، من يحرق ُ الورد َ أو يدوسه ،

وفي الناس ِ ، من يهيّيء تربة ً صالحة ً

فيغرس ُ ساق َ الورد ويسندها كيما يشتدّ الجذر ُ ويستقيم ُ،لكي تخرج الزهرة ُ وتكتمل قصة ُ الورد !

وقد ينبت ُ الورد ُ أو بعضُه ، هكذا ، في العراء ،

وقد ، يكون ُ بلا رائحة ْ !

لكنّ الناس َ بلا ورد ٍ ، دائماً يصيرون بلا رائحة ْ !

 

( 8 )

إذاً ، هكذا ، ولا ننتهي من أوراق ِ الورد ِ ..

إذاً :

ثمّة َ عاشقة ٌ تحمل ُ الإسم َ وثم ّ شاعر ٌ

ثمّة ورد ٌ للعاشقين و ورد ٌ للغيرة ِ ..

ورد ٌ للمنتظرين أو البائسين ..

ورد ٌ آخر للتجميل ِ واكتمال ِ المشهد وادّعاء التأنّق ِ ..

ثمّة ، بعض ُ الورد منذور ٌ للذبول ِ ،

ورد ٌ آخر للرّحيق يعشقه النحل والملكات

ورد ٌ للتحيّة والخديعة ، ربّما ..

ثمّة ورد ٌ للمدائح ِ .. ولكن :

ثمّة أغنيات عديدة انجزها عاشقو الورد

وهناك أوقات ٌ جديدة شكّلها حرّاس الورد ِ الذاكرة

( 9 )

وآخر نصوص ِ الورد ِ

آخر ُ ما كتب َ الولد ْ

ثمّة في الورد من لا يشتريه أحد ْ ،

أو في الورد ِ ما لم تزرعه يد ْ ،

لكنه ، الورد ُ ، حين أدركه العاشقون

فاضت ْ منه الرائحة ،

وملأ الورد ُ البلد ْ !!

 

 



جميع الحقوق محفوظة لفضاءات ©